بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٤ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
الثقة في الأحكام هي الأخصيّة مطلقاً لا العموم من وجه، حتى يرد عليها الإشكال السابق في رواية ابن أبي يعفور.
و قد ذكر أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح، أنه يمكن أن يقال: إنّ عنوان، (ما خالف كتاب الله)، لا يختص بالأخبار، بل يشمل غيرها من قبيل القياس و الشهرة و الإجماع المنقول و غير ذلك مما خالف الكتاب، سواء كان حجّة في نفسه أو لا، إذاً فالنسبة بين هذه الرواية و دليل حجيّة خبر الثقة هي العموم من وجه لا العموم المطلق.
و ذكر (رضوان الله تعالى عليه)- في علاج ذلك: أنّ كون النسبة العموم من وجه لا تمنع عن تقديم هذه الرواية، لأنّ هذه الرواية تبين المانعية، أي تجعل مخالفة الكتاب مانعة عن الحجيّة في كل ما تفترض حجيته لو لا المانع، فلها نظر إلى كل أدلة الحجيّة، فتقدم عليها بالحكومة، من قبيل ما لو وردت رواية تدل على شرطية الطهارة، أو مانعية الحدث في جميع العبادات، فإنها تقدم على إطلاق جميع أدلة العبادات لو كانت مطلقة.
و أضاف في كتاب تعارض الأدلّة علاجاً آخر، و هو أنّ القدر المتيقن من روايات الردع عمّا خالف الكتاب هو، خبر الثقة، باعتباره الفرد البارز و المتعارف و الداخل في محل الابتلاء وقتئذٍ الذي كان تُترقب مخالفته للكتاب تارة، و موافقته له أخرى، فلا يمكن تخصيصها بغير خبر الثقة، فهي بحكم الأخص.
و رابعاً: أنّ ما مضى من إشكال شمول ردع الحديث لنفسه الذي أكملناه ببيان منّا، لا يأتي هنا، بعض فرض الالتفات إلى ما سيأتي- إن شاء الله- من عدم تمامية آيتي النبأ و النفر على حجية خبر الواحد، فإنّ هذا الحديث إنّما ردع عمّا يخالف الكتاب، و هو بنفسه ليس مخالفاً للكتاب.