بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٥ - تحديد دائرة الحجية
و أمّا خبر الثقة، فهل يكون مناط حجيته بناء على هذا المبنى وثاقة الراوي في جواز التعويل عليه، أو أنّها تحتاج إلى ضم مؤيدات ظنية أخرى، من قبيل الوثوق بالنقل و تصديقه بقرائن و أمارات أخرى زائداً على أصل وثاقة الراوي؟
ثم إن الوثاقة هل لوحظ فيها مرتبة ما فوق الحد الأدنى منها من قبيل المرتبة العالية أم أنّه يكتفى فيها بأقل مراتبها؟
الصحيح هو تعميم دائرة الحجية، و يكون هذا بأحد طريقين.
الطريق الأول: هو التمسك بعموم السيرة العقلائية، فإنّ البيان الذي ذكرناه لإثبات انعقاد سيرة أصحاب الأئمة (ع) على العمل بأخبار الثقات، يوجب التعميم، إذ إنّ سيرتهم لا تشترط أكثر من وثاقة الراوي، إذ لو كان هناك شروط و خصوصيات استقر عليها العمل خارجاً، كان لا بدّ من أخذها عند الشارع، فإنّ العقلاء يبنون على حجية خبر الثقة مطلقاً، و إلّا لو كان عمل العقلاء على غير ذلك مع كثرة الموارد التي لا تتوفر فيها الشروط الزائدة، كان لا بدّ من الفحص و السؤال منهم (ع) و لانعكس الردع و الاشتراط لو كان في أسئلتهم من الأئمة (ع) و عند ما نجد أن لا شيء من هذا القبيل، فهذا يكشف عن التعميم لا محالة.
الطريق الثاني: هو أن نتمسك بالسنة اللفظية ذات المتن المطلق، فنثبت حجية المتيقن الذي هو خبر العدل الإمامي بدليل من الأدلة المتقدمة، و من ثم نثبت أن من مصاديق هذا المتيقن رواية أحمد بين إسحاق، و التي فيها (هما الثقتان المأمونان) فنتمسك بإطلاق التعليل فيها للحجية المجعولة فيها كون سندها قطعياً أو من المتيقن حجيته، لكونه واجداً للشروط التي عرفتها سابقاً، كل ذلك لإثبات حجية مطلق خبر الثقة بها.