بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٣ - تحديد دائرة الحجية
و أمّا المراد الأول في منطوق آية النبأ، فأيضاً يقرب ذلك فيها بأحد وجهين.
الوجه الأول: هو أنّ الفاسق في آية النبأ يحمل على الفاسق الخبري، بحكم مناسبات الحكم و الموضوع، لأنّ هذا هو المناسب للتعامل مع خبره، و إن لم تدلّ هذه المناسبة على إرادة الفاسق الخبري، فلا أقل من أنها توجب الإجمال، بحيث لم ينعقد للفاسق إطلاق يقتضي إخراج مطلق الفاسق عن إطلاق دليل الحجية، إذاً، فيبقى غير المتيقن الفاسق من غير جهة الإخبار تحت إطلاق دليل الحجية.
الوجه الثاني: هو أنّه يستظهر كون المراد بالفسق، الفسق الخبري، من قرينة التعليل في ذيل آية النبأ، (بالجهالة) حيث إنّ الشرط فيها علّل حكمه بالجهالة، و هي إمّا بمعنى السفاهة يقيناً، و إمّا بمعناها احتمالًا، و بهذا يصح الشرط، لكن بعد تحليل كون الفسق بما هو جهالة، حينئذٍ يكون من الواضح، أنّ الجهالة بمعنى السفاهة، تختص بالعمل بخبر غير الثقة، و أمّا الثقة، و إن كان فاسقاً من غير جهة الأخبار، فإنّه لا يصدق على العمل بخبره أنّه سفاهة، وعليه: فيقيّد منطوق الآية بالتعليل، و حينئذٍ يكون المخصص قاصراً عن إخراج خبر مطلق الثقة عن إطلاق دليل الحجية.
و إذا بنينا على أنّ دليل حجية خبر الواحد إنّما هو آية (النبأ)، فحينئذٍ، الحجية تدور مدار الفسق وجوداً و عدماً، إذ مع وجوده لا حجية، و مع عدمه تكون الحجية ثابتة.
و حينئذٍ إذا استظهرنا بأحد الوجهين السابقين حمل الفسق على الفسق الإخباري فإنّه حينئذٍ تثبت حجية خبر الثقة مطلقاً و إن كان فاسقاً من غير جهة الإخبار.