بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - تحديد دائرة الحجية
و الثمرة بين المعنيين تظهر في خبر الفاسق المتحرز عن الكذب.
فإذا كان المقصود من الفاسق، هو الأول، إذاً، فهو يخرج عن إطلاق دليل الحجية تخصيصاً.
و أمّا بناء على كون المقصود بالفاسق هو الثاني، أي غير الثقة، فيبقى تحت إطلاق الأصل فيه، و إن كان المتيقن إجماعاً و تسالماً هو خروجه عن إطلاق دليل الحجية و نفس الشيء يقال في آية النبأ، و يقرب ذلك بأحد وجهين.
و الحاصل هو، أن بيان سعة دائرة حجية أخبار الآحاد يختلف باختلاف المباني المختلفة في إثباتها كما عرفت سابقاً.
فإن كان مدرك الحجية آية النفر و الكتمان، فحينئذٍ، تثبت الحجية لمطلق الخبر، إنذاراً كان، أو إخبار كل غير مكتوم، و هذا مقتضى الأصل الأولي، إلّا ما خرج بدليل مخصص، و المخصص هنا قام على خصوص خبر الفاسق بمقتضى منطوق آية النبأ فضلًا عن الإجماع و التسالم على عدم حجية أخباره، حيث إنّ الأمر بالتبين إرشاد إلى عدم الحجية، و هذا لا إشكال فهي كبروياً.
إلّا أن الكلام في الصغرى، في أنّه ما المقصود بالفاسق؟ فهل المقصود منه الفسق الشرعي كمرتكب مطلق المعصية كبيرة كانت، أو صغيرة؟
أم أنّ المقصود منه، الفسق الخبري، أي غير الثقة، أي مرتكب غير الكذب من المعاصي؟
و الثمرة بين المعنيين تظهر في خبر الفاسق المتحرز عن الكذب.
أمّا المراد الثاني، فإنّ معقد الإجماع و التسالم، على كونه القدر المتيقن.