بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٥ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
فإن كان مفادها نفي الحجية لغير العلم، فتكون في عرض دليل إثبات الحجية، فأحدهما ينفي الحجية، و الآخر يثبتها، و هذا هو معنى التعارض بينهما، فإنّ كلا المدلولين موضوعهما ذات الظن، إذاً فلا معنى لحكومة أحدهما على الآخر، لأنّهما في رتبة واحدة.
و إن كان مفاد هذه المطلقات أمر مترتب على نفي الحجية كما لو قال: (إذا لم يكن هذا حجة فلا تعمل به)، إذاً فهي تصلح للردع عنها، لأنّها مترتبة على عدم الحجية كما هو واضح، فإنّ مفاد هذا القول حينئذٍ يكون محكوماً لكل ما يدل على الحجية، و لا يعقل أن يكون رادعاً، لأنّه فرع عدم الحجية.
الاعتراض الثاني: على حجية دليل السيرة العقلائية، إذ يقال إنّه لا معنى لأن يكون دليل السيرة العقلائية حاكماً حتى لو سلّمنا بحكومة الأدلة اللفظية للحجية، لأنّ معنى الحاكمية هو التصرف بالإلغاء، أو إعمال المولوية في موضوع دليل المحكوم إنشاء و تعبداً، و حينئذٍ يقال: إنّما تكون هذه الحاكمية معقولة فيما إذا كان هذا الدليل الحاكم المتصرف دليلًا من قبل نفس المشرع للدليل المحكوم، لأنّ موضوع دليل كل شارع يرتبط بذلك الشارع، و هنا في المقام، حيث إنّ دليل الحجية هو السيرة العقلائية، إذاً فلا يعقل أن تكون مباشرة حاكمة على الآيات الناهية عن العمل بالظن، لأنّه لا يعقل للعقلاء بما هم عقلاء التصرف في موضوع حكم الشارع.
و أمّا إذا أريد جعل إمضاء الشارع للسيرة حاكماً و متصرفاً في هذه الآيات الناهية، فهذا صحيح، إلّا أنّ الكلام لم يتم بعد في ثبوت هذا الإمضاء و كيفية استكشافه، إذ لو ثبت هذا الإمضاء لكان معناه القطع بحجية خبر الثقة، سواء كان مفاد الحجية بلسان جعل العلمية، أو أيّ لسان آخر، و مع ثبوتها لا يبقى كلام، لأنّه قد يقال: إنّ هذا الإمضاء