بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٣ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
أنّ السيرة مردوع عنها بعموم الآيات الناهية عن العمل بالظن، و إنّما لا يتم هذا الإشكال، لأنّنا بينّا في الصيغة الثانية للسيرة، أي في تقريب إثبات سيرة المتشرعة، أنّ سيرتهم قد انعقدت فعلًا على العمل بأخبار الثقات، و مع انعقادها هكذا يكون هذا كاشفاً عن عدم صلاحية هذه العمومات و المطلقات للردع، و إلّا، لو كانت هذه العمومات كافية للردع لارتدعوا، و لما اجتمعوا على العمل بأخبار الثقات، إذاً، فلا يمكن افتراض أنّ الشارع قد عوّل على هذه العمومات و هو يرى سيرة الناس مستمرة على العمل بأخبار الثقات، إذاً، فالعمل بأخبار الثقات حينئذٍ يكون خارجاً موضوعاً عن العمومات الناهية، و حينئذٍ لا يتم هذا الإشكال.
نعم: لو بقينا نحن و الصيغة الأولى من تقريب السيرة العقلائية فقد يرد هذا الإشكال، و يقال: لعل الشارع ردع عن هذه السيرة العقلائية بهذه العمومات و قد ارتدعوا عنها، و حينئذٍ لا يوجد دليل خارجي على عدم ارتداع العقلاء، بل لعلّهم ارتدعوا، و حينئذٍ، فالشبهة ترد على السيرة العقلائية دون السيرة المتشرعية العاملة بأخبار الثقات.
وعليه: فنحن بغنى عن التعرض لهذه الشبهة، لأنّه لا موضوع لها بالنسبة إلينا.
و لو افترضنا أنّه تم موضوعها في السيرة العقلائية، فجوابها حينئذٍ هو، أنّ هذه العمومات و المطلقات التي وقع الكلام عنها، أو في دلالتها، لا يصح الاعتماد عليها للردع عن سيرة عقلائية قامت عليها حضارة الإنسان و قد جرى عليها منذ أن عرف الحياة الاجتماعية حتى صارت طبعاً من طباعه، إذاً، فمثل هذا الاعتماد على هذه العمومات ليس صحيحاً، إذ إنّ الشارع لم يكن ليعتمد على هذه العمومات للردع عن العمل بالقياس و نحوه، إذاً، فبطريق أولى هو لم يعتمد عليها