بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
الذي انعكس بشكل كبير على الساحة الفقهية، هذا مضافاً إلى أنّ فقه غير الشيعة كان يعتمد على العمل بأخبار الآحاد كما يعتمد على العمل بالقياس و الاستحسان و شبهه، فلو فرض أنّ الأئمة كان لهم موقف سلبي من العمل بأخبار الآحاد مع أنّها تشكل العمود الفقري في عملية الاستنباط عند جميع الفرق الإسلامية لانعكس النهي عن العمل بنحو أوسع و بدرجة أهم من النهي عن العمل بالقياس و شبهه، مع أنّه لم يصل إلينا شيء من هذا القبيل، فكيف بك إذا كان الواصل إلينا، إمّا أنّه يدل على الحجية، و إمّا ساكت عنها، أو قابل للاستدلال به على الحجية، أمّا أنّه يدل على عدم الحجية، فلم يصل إلينا شيء من هذا القبيل، إذاً فهذا الاحتمال ساقط أيضاً.
الاحتمال الثالث: هو أن يكونوا قد سألوا الأئمة و الأئمة أجابوا بالإيجاب، فحينئذٍ، يجوز العمل بها من قبيل الأخبار المتقدمة.
الاحتمال الرابع: هو أن يكونوا قد عملوا بهذه الروايات من دون سؤال من الأئمة و ذلك جرياً على سليقتهم العقلائية، أو تمشياً على مرتكزات شرعية موروثة من عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و كل من هذين الاحتمالين مطابق مع المقصود، و حينئذٍ، يستكشف من ذلك حكم الشارع بالحجية، أمّا بناء على الثالث فواضح، لأنّه نتيجة السؤال و الجواب، و أمّا بناء على الرابع فكذلك، لأنّهم و إن لم يسألوا، و لكن حيث إنّهم جرّوا بالفعل على ذلك، فيكون عدم الردع لهم عن ذلك، تقريراً من المعصوم (عليه السّلام) و تقرير المعصوم سنّة، فيثبت بذلك حجية خبر الثقة.
و بهذا التقريب للسيرة، لا يبقى مجال للإشكال المعروف على الاستدلال بالسيرة و الذي كان حاصله: