بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٢ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
فعلية الظهور، و الآخر: هو عدم العلم بالكذب، فإنّ العقلاء الذين يبنون على حجية الظهور، يمكن أن يجعلوا شرط الحجية، هو عدم العلم بالكذب بأحد وجهين، إمّا عدم العلم بالكذب لو كان الظهور هذا حجة، و إمّا عدم العلم بالكذب حتى لو لم يكن هذا الظهور حجة، و كلاهما ممكن، لأنّ هذا أمر تشريعي.
فإنّ فرض أنّ الشارع كان موضوع جعله هو، الحجية مشروطة بعدم العلم بالكذب على تقدير الحجية، إذاً، فيكون هذا الشرط موجوداً، لأنّ حجية الآيات لو ثبتت، فلا علم بكذب إطلاقها، و مع ثبوتها هكذا تبطل كاشفية السيرة، و مع بطلان كاشفيتها، لا يبقى منشأ للعلم بالكذب.
و إن فرض أنّ العقلاء جعلوا حجية الإطلاق مشروطة بأن يكون هذا الظهور بنفسه حجة حتى لو لم يكن لدينا علم بكذبه، فحينئذٍ، إن صدق بنحو الشرطية أنّه و إن لم يكن حجة كان ممّا لا نعلم بكذبه، فحينئذٍ يصير حجة، و هذا مرجعه إلى أنّ حجية الظهور منوطة بهذه الشرطية، و هي أنّه لو لم يكن حجة، لكان مما لا يعلم بكذبه، و هذا غير دوري، لأنّ صدق الشرطية هذه لا يتوقف على الحجية، و حينئذٍ لا تكون الآيات حجة، لأنّ ظهورها لو لا الحجية لعلم بكذبها و حينئذٍ تكون السيرة حجة.
و لكن الصحيح هو ما ذكرنا، من أنّ الآيات رادعة، و أنّ السيرة ليست لها حجية وفق المنهج التقليدي للبحث، أي بعد تجاوز ما ذكره، باعتبار أنّ حجية ظهور الآيات تمام موضوعها محقق في المقام، و هما الركنان، و قد عرفت أنّهما موجودان، و هما فعلية الظهور، و عدم العلم بالكذب على تقدير الحجية، و أمّا حجية السيرة فملاكها غير تام، لأنّ ملاكها هو استكشاف الإمضاء من عدم الردع، و هذا غير ثابت، بل الثابت هو الردع كما عرفت.