بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٣ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
لكن كنا قد ذكرنا أنّ المعتمد في إبطال الشبهة في الآيات وجوه أخرى قبل أن تصل النوبة إلى هذه الخصوصيات، و هذه هي تلك الوجوه نذكرها تباعاً.
الوجه الأول: هو التشكيك في رادعية الآيات، بل في أصل دلالتها على الردع عن العمل بالظن.
الوجه الثاني: هو أنّنا لو سلّمنا دلالة الآيات على الردع، إلّا أنّ رسوخ السيرة على العمل بخبر الثقة صار بمثابة القرينة المتصلة، فيمنع عن انعقاد الإطلاق ذاتاً في الآيات.
الوجه الثالث: هو أنّنا حتى لو سلمنا عدم كون السيرة بمثابة القرينة المتصلة، إلّا أنّ الآيات لم تجدِ نفعاً في أصحاب الأئمة (ع) الذي انعقدت سيرتهم على العمل بأخبار الثقات الكاشف إنّا عن عدم الردع، كما أنّ الردع فيها لا يصلح للردع عن السيرة العقلائية، باعتبار أنّ الردع عن السيرة يجب أن يكون ردعاً عن النكتة التي لأجلها يعمل العقلاء بخبر الواحد، إذ لا يكون الردع بالعموم و الإطلاق، فإنّ الردع بالعموم و الإطلاق، حينئذٍ، يوجب غفلة العقلاء عن هذا المردوع عنه، بل لا يفي البيان الواحد حينئذٍ، بل يحتاج إلى بيانات كثيرة تتناسب كما و كيفاً مع حجم نكتة العمل بالسيرة كي تقلع جذور هذه السيرة عن أذهان المتشرعة كما وقع ذلك بالنسبة للعمل بالقياس، و هذا لم يقع قطعاً، نعم إذا مشينا على حسب ما ذكروا فالردع هو الثابت، كما تقدّم.