بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧١ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
التنجيزي حال عدم المقتضي التعليقي، و هو واضح البطلان، لأنّ مانعية كل شيء فرع وجوده، و المفروض أنّ ما يفرض كونه مانعاً معدوم.
إذاً: فكلّما وجد مقتضيان، أحدهما وجوده فعلي، و الآخر وجوده معلّق على عدم الآخر، فيستحيل مانعية المقتضي المعلّق عن تأثير المقتضي الفعلي، و حينئذٍ، فيؤثر المقتضي الفعلي أثره، بخلاف المقتضي المعلّق، لأنّ فرض كون المقتضي الأول فعلياً، يلغي و يمنع تأثير الثاني المعلق، بل يرفع أول وجوده، بل لا يبقى معنى لوجوده، لأنّ وجوده معلّق على عدم المقتضي الفعلي المنجز كما عرفت.
و بهذا يتضح صحة مبنى تقديم المقتضي المنجز على المقتضي المعلّق، لكن ليس ببرهان الدور، و إنّما بما أوضحناه.
و حينئذٍ: نأتي إلى محل الكلام، فإذا تعاملنا مع الظهور الإطلاقي و مع عدم الردع في السيرتين كمقتضيين، و قلنا: إنّ الظهور يقتضي حجية الإطلاق في الآية، و عدم الردع يقتضي حجية السيرة، لكن عدم الردع موقوف على عدم تأثير المقتضي التنجيزي، بينما المقتضي التنجيزي غير موقوف على عدم تأثير المقتضي التعليقي، فحينئذٍ، تكون النتيجة الحتمية هي، ما قالوه: من تقديم المقتضي التنجيزي على المقتضي التعليقي، و تكون الآيات الرادعة حجة في مفادها، و تكون السيرة غير حجة، هذا بشكل عام.
لكن في المقام، حيث إنّ المسألة ليست تكوينية بحتة حتى نتعامل معها بهذا النحو، و نكتفي بالحساب المذكور آنفاً، بل لا بدّ من إدخال حساب تشريعي فيها، حيث لا بدّ من ملاحظة موضوع الجعل التشريعي لحجية كل من إطلاق الآيات، و السيرة، كما ذكرنا سابقاً مثلًا عليه و قلنا: إنّ حجية ظهور إطلاق الآية، له ركنان، أحدهما: