بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
الإطلاقي في الآيات لا ينثلم، بل يبقى محفوظاً، غايته أنّه ابتلى بالمانع عن تأثيره، إذاً، فمقتضى الحجية في جانب الآيات موجود بالفعل، بينما المقتضي الآخر في جانب السيرة غير موجود إلّا معلقاً على عدم تأثير الأول، و حينئذٍ، في مثله يقدم المقتضي التنجيزي على المقتضي التعليقي، و يؤثر الأول دون الثاني.
أمّا تأثير الأول، فلأنّ المقتضي موجود، و المانع مفقود، أمّا وجود المقتضي، فنابع من كونه تنجيزياً، إذاً فهو موجود على كل حال.
و أمّا أنّ المانع مفقود، فلأنّه لا يتصور مانع، إلّا تأثير المقتضي الآخر الذي هو مقتضي الحجية في السيرة، و مانعية مقتضي الحجية في السيرة مستحيل، لأنّه دوري، حيث إنّ مانعية المقتضي التعليقي عن تأثير المقتضي التنجيزي فرع فعلية المقتضي التعليقي، و فعلية التعليقي فرع عدم تأثير المقتضي التنجيزي، و عدم تأثير المقتضي التنجيزي فرع المانعية، إذاً فالمانعية دورية، و بهذا يكون المانع مفقوداً لاستحالته، هذا في جانب المقتضي التنجيزي.
و أمّا المقتضي التعليقي، فتأثيره محال، لأنّه دوري، حيث إنّ تأثيره فرع وجوده، و وجوده فرع عدم تأثير المقتضي التنجيزي، فيدور، هذا ما ذكره الأصفهاني (قده).
ثمّ إنّ الأصفهاني (قده) تصدّى لإبطال ما ذكره آنفاً فقال: كما أنّ تأثير المتقضي التعليقي دوري، فأيضاً تأثير المقتضي التنجيزي هو الآخر دوري، ذلك لأنّ تأثير المقتضي التنجيزي لا يكفي فيه مجرد وجود المقتضي، بل بتوقف على إعدام المانع أيضاً، و إلّا فالمقتضي مع وجود المانع لا يؤثر، و المانع هنا هو، عبارة عن المقتضي التعليقي، و انعدامه يكون بسبب تأثير المقتضي التنجيزي، و حينئذٍ يدور، و على هذا الأساس فلا يؤثر واحد منهما.