بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٧ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
عند عدم اجتماع الحجية مع العلم بالكذب، و يشترطون في جميع الإطلاقات أنّه لو كان حجة لما كان معلوم الكذب، فمتى ما صدق هذا الشرط، حينئذٍ يكون الإطلاق حجة.
و في المقام الأمر كذلك، لأنّ الإطلاق حالة كونه حجة، لا يكون معلوم الكذب، و حينئذٍ يكون رادعاً عن السيرة، و مع ردعه لا يبقى دليل على حجية الخبر بحسب الفرض.
نعم مع عدم حجيته، يكون معلوم الكذب، بناء على أنّ الردع لا يكون إلّا ببيان معتبر، و إلّا فإنّ السيرة سوف تجعلنا عالمين بالإمضاء، و حينئذٍ نقطع بالحجية، إذاً، العلم بالكذب مع الحجية لا وجود له، و يكفينا في صحة هذه الحجية أن لا يكون مع العلم بالحجية علم بالكذب، إذاً فكلا الركنين موجود حينئذٍ.
إذاً فرادعية الآيات موقوفة على حجية إطلاقها، و حجية إطلاقها موقوفة على ركنين كما عرفت، و كلاهما موجود، و هذا معنى كون الرادعية ليست دورية.
و هكذا مخصصية السيرة، فقد أوضحنا أنّها غير دورية، باعتبار أنّ مخصصية السيرة فرع كاشفيتها عن الإمضاء، و كاشفيتها هذه إنّما تكون على طريق البرهان الإني، فالإمضاء هو عدم الردع الناشئ من الإمضاء، أي عدم الردع بغض النظر عن السيرة، و من المعلوم أنّه بقطع النظر عن السيرة لا يكون عدم الردع ثابتاً، إذاً فمخصصية السيرة باطلة، إذاً فالرادعية عللها كلها موجودة، إذاً، فلا دور، لا في جانب المخصصية، و لا في جانب الرادعية، و إنّما هناك أمران: أحدهما وجدت علته فوجد، و الآخر لم توجد علته فعدم.