بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٦ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
بينما هذه الاثنينية لا تتصور في محل الكلام، لأنّه هنا ليس المنظور إلّا مخصصية السيرة لإطلاق الآيات، فإنّنا بقطع النظر عن بقية أدلة الحجية، فإنّ مخصصية السيرة، مقام إثباتها عين مقام ثبوتها، و مقام واقعها عين مقام إحرازها، لأنّ مخصصية السيرة لم تكن باعتبار حجية تعبدية فيها، و إنّما كانت باعتبار كاشفيتها لوجدانية عن إمضاء الشارع لها، و حينئذٍ، إن تمّت هذه الكاشفية، فتكون مساوقة للتخصيص، و التخصيص يكون مساوقاً لعلمنا بالتخصيص، و معنى علمنا بالتخصيص هو نفسه علمنا بأنّ المولى لم يرد من الإطلاق هذا الفرد.
و إذا لم تتم كاشفية السيرة في الإمضاء، إذاً، لا مخصص حتى بحسب مقام الثبوت، لأنّه مجرد عمل العقلاء، و هو ليس حجة ليكون منشأً لاحتمال المخصص، إذاً، فمخصصية السيرة، مقام ثبوتها عين مقام إثباتها، و مقام واقعها عين مقام وصولها.
فالصحيح هو أن نرجع إلى صيغتنا المتقدمة، و هي أن يقال: إنّ رادعية الآيات فرع حجية إطلاقها، و حجية إطلاقها متقوم بأمرين، أحدهما، تمامية الظهور و انعقاده، و الثاني: هو عدم العلم بالكذب.
إذاً، حجية الإطلاق حكم ظاهري متقوم بركنين، و الركن الأول موجود بحسب الفرض، لأنّ السيرة فرضت مخصصاً منفصلًا، و الركن الثاني: وجوده مبني على بحث مضى آنفاً، و هو أن الشرط، هل هو عدم العلم بالكذب لو كان حجة؟، بمعنى أنّ الحجية ينبغي أن لا تجتمع مع العلم بالكذب؟ أو أنّ الشرط هو أن لا يكون معلوم الكذب حتى لو لم يكن حجة؟.
و قد ذكرنا سابقاً أنّ العقل و العقلاء إنّما يحكمون بتقديم الحجية