بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
إلّا أنّ هذا الكلام غير تام، و إنّما جرى أصل البيان، و بيان الأصفهاني وفق ذلك التوهم الشائع الذي ناقشناه، و هو الذي كان يتصور أنّ الدور في عالم التوقف ممكن، و لكن الدور في عالم الخارج لا يقع، و لهذا كان صاحب البيان يقول: إنّ المانعية دورية، إذاً فهي مستحيلة، و بهذا يسلّم بالتوقف، ثمّ يسلّم ببطلان وجودها خارجاً، كما أنّه يبطل تأثير المقتضي التعليقي، بدعوى أنّه دوري، ثم يضيف إليه دوراً آخر في جانب المقتضي التنجيزي كما عرفت، فهو يسلم بالتوقف لكن يقول إنّه لا يقع خارجاً، و قد عرفت جواب ذلك.
و الصحيح: أنّه متى ما وجد مقتضيان، أحدهما تنجيزي و الآخر تعليقي، فيؤثر الأول منهما فقط، و برهانه ليس هو الدور، بل هو، أنّ المقتضي التنجيزي إنّما يؤثر في أثره، لأنّ هذا الأثر، المقتضي له موجود، و المانع مفقود.
أمّا كون المقتضي له موجوداً، فلأنّ هذا هو المفروض بعد فرض كونه تنجيزياً.
و أمّا كون المانع له مفقوداً، فلأن ما تصور مانعاً إنّما هو المقتضي التعليقي، و التعليقي يستحيل مانعيته، لكن ليس ببرهان الدور، بل ببرهان أنّه إذا كان مانعاً فهو مانع في واحدة من حالتين.
الحالة الأولى: هي أن يكون مانعاً في ظرف وجوده، و في هذه الحالة، تستحيل مانعيته، لأنّ فرض وجود المقتضي التعليقي هو فرض ما علّق عليه، و المفروض أنّ المقتضي التعليقي معلّق على عدم تأثير المقتضي التنجيزي، إذاً، فهو في طول عدم تأثير المقتضي التنجيزي، فكيف يعقل أن يكون مانعاً عنه؟
الحالة الثانية: هي أن يكون المقتضي التعليقي مانعاً عن تأثير