بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٢ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
الأطراف و في بعض الشبهات، مرجعه إلى إبراز عدم اهتمام المولى بالتحفظ على الواقع في مورد الشك، و عدم الترخيص عبارة عن أنّ المولى يكون شديد الاهتمام بالتكاليف الواقعيّة بنحو يستتبع وجوب الاحتياط، إذاً، فمرجع تطبيق القاعدة على عدم الترخيص هو، تطبيقها على هذه المرتبة من شدّة الاهتمام، بمعنى أنّنا نرفع هذه المرتبة من شدّة الاهتمام و نقول: إنّ التكاليف الواقعية بذواتها ليست منشأ لوجوب الاحتياط، و إنّما تكون منشأ لها بوصولها إلى هذه المرتبة التي سمّاها صاحب الكفاية (قده) بالمرتبة الفعليّة، فهذه هي التي تستوجب الموافقة القطعية، و نحن نطبق القاعدة على هذه المرتبة، لا على تمام مراتب التكليف الواقعي، و هذه بالتالي مرتبة من مراتب الحكم الشرعي و ليست حكماً عقلياً بحتاً ليقال: إنّ الدليل منصرف عن الأحكام العقليّة، و مقتضى الجمع ما بين القاعدة و الأحكام الواقعيّة هو رفع هذه المرتبة بالقاعدة لا رفع أصل دليل الحكم.
و الحاصل هو أنّه إذا توهم أنّه يصحّ إجراء قاعدة نفي الحرج و الضرر بلحاظ عدم الترخيص الشرعي في بعض الأطراف التي ينشأ منها لزوم الاحتياط التام الحرجي، إذا توهم أنّ ذلك إنّما يصحّ فيما إذا أمكن إجراء هذه القواعد النافية بلحاظ عدم الحكم أيضاً.
فجوابه هو، أنّ هذا الاستظهار لو تمّ، فهو غير ضائر في المقام، لما بيّناه عند بحث الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، حيث عرفت هناك أنّ حقيقة الحكم الظاهري و روحه هي عبارة عن شدّة اهتمام المولى بأغراضه الإلزاميّة المعلومة بالإجمال، و بنفيها يرتفع موضوع حكم العقل بالتنجز، و هذه مرتبة من مراتب الحكم الشرعي و ليست مجرد عدم الحكم، إذاً فلا ينصرف عنه دليل نفي الحرج و الضرر.