بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩١ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و قد عرفت جوابه، من أنه على القول بالعليّة نختار الأوّل، أي إنّنا نجري قاعدة نفي العسر و الحرج بلحاظ الواقع، و على القول بعدم العليّة نختار الثاني و لا إشكال على التقديرين.
التقريب الثالث: و هو ممّا يقرب به عدم وجوب الاحتياط بقاعدة نفي العسر و الحرج على المبنى الأول للشيخ الأنصاري (قده) و لا يرد عليه أي محذور، فقد قيل: بأنّه تجري قاعدة نفي العسر و الحرج أو الضرر في مواردها، لا على التكاليف الواقعيّة، و لا على وجوب الاحتياط كما كان الحال في التقريبين السابقين، بل على مرتبة وسطى بين الأمرين و هي موارد، عدم الترخيص الشرعي في بعض الأطراف التي ينشأ منها لزوم الاحتياط التام الحرجي أو الضرري، فإنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط متفرع على عدم الترخيص من قبل الشارع، فحينئذ يقال: إنّ عدم الترخيص يكون ضرريّاً أو حرجيّاً فتشمله هذه القواعد، و لا يرد عليه حينئذ، لا محذور التقريب الأول، إذ من الواضح أنّ منشأ الحرج هو عدم الترخيص، و لا يرد عليه محذور التقريب الثاني، لأنّ عدم الترخيص أمر شرعي.
و قد يتوهم أنّ هذا البيان إنّما يصحّ فيما إذا أمكن إجراء أمثال هذه القواعد في عدم التكليف و الحكم، لأنّ عدم الترخيص ليس حكماً، بل هو عدم الحكم و عدم التكليف، فينفى عدم الترخيص به، بدعوى حرجيّة أو ضررية عدم الترخيص على اختلاف الموارد.
و أمّا إذا قيل: بأنّ هذه القواعد تنفي ثبوت الحكم الحرجي، و لا تنفي عدم الحكم إذا كان حرجيّاً، فلا تجري.
إلّا أن الصحيح مع هذا أنّ التقريب يتمّ على كلّ حال، لأنّ عدم الترخيص ليس معناه عدم حكم، بل هو حكم كما بينا في مقام الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهرية حيث قلنا: إنّ ترخيص المولى في بعض