بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٣ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
و يتمثل هذا الصنف بالاعتراض المشهور، و هو أنّ عموم التعليل في الآية يسقطها عن المفهوم، فإنّ قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، فيه بيان لنكتة وجوب التبين، و هذه النكتة موجودة في كل خبر غير علمي بما في ذلك خبر العادل إذا لم يكن علمياً، و هذا معناه: أنّ التبين يجب حتى في خبر العادل، و معه لا يكون لهذه الآية مفهوم بسبب هذا التعليل المتصل بالكلام.
و قد أجيب عن هذا الاعتراض بوجوه.
الوجه الأول: هو دعوى الاعتراف بوقوع التعارض بين المفهوم و عموم التعليل، لأنّ الأول يقتضي حجيّة خبر العادل، و الثاني يقتضي عدم حجيته.
إلّا أنّ التعارض بينهما بنحو العموم و الخصوص المطلق، باعتبار أنّ المفهوم يقتضي حجيّة خصوص خبر العادل، بينما التعليل يقتضي عدم حجية كل خبر غير علمي، سواء كان خبر العادل أو غيره، فالمفهوم أخص مطلقاً من عموم التعليل، و حينئذٍ يقدم بالأخصيّة، و بذلك يثبت المفهوم لهذه الآية.
و قد أجاب صاحب الدراسات [١] عن هذا الوجه، بأنّ التعارض إنّما هو بين عموم التعليل، و إطلاق المفهوم، لأنّ دلالة الشرطية على المفهوم إنّما هو بواسطة مقدمات الحكمة، فيدخل المقام تحت كبرى المعارضة بين العموم و الإطلاق، و في مثله يقدم العموم كما حقق في محله، و بهذا يثبت تقديم عموم التعليل، و معه لا يكون لهذه الآية مفهوم.
[١] () دراسات في علم الأصول: ج ٣، الهاشمي الشاهرودي، ص ١٦٢.