بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٤ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
إلّا أنّ هذا الجواب من الدراسات غير تام، و المقام ليس من صغريات الكبرى المذكورة، لأنه ليس هناك عموم وضعي في جانب التعليل ليتم ما ذكره، و لعلّ التعبير بعموم التعليل هو الذي أوجب هذه الدعوى منه.
و التحقيق في مقام الجواب عن الوجه الأول هو عدّة أمور.
الأمر الاول: هو أنّه لو سلّمت الأخصية في جانب المفهوم، إلّا أنّ هذه الأخصية إنّما تكون موجبة للتقديم باعتبار قرينيّتها بنظر العرف فيما إذا لم يكن في عموم العام ملاك آخر للقرينيّة أقوى من قرينيّة الأخصية.
و في المقام عموم التعليل فيه ملاك أقوى للقرينية، و هو كونه ناظراً إلى الحكم المعلل، فيكون حاكماً على مفاد القضية الشرطية.
و من الواضح أنّ قرينية النظر أقوى من قرينية الأخصية، لأنّ قرينية النظر مرجعها إلى جعل القرينية من قبل العرف، و لا شك في تقديم الأول، لأنّ العرف إنّما يجعلون شيئاً قرينة ما لم يجعل شخص المتكلم في كلامه قرينة تبيّن مقصوده.
وعليه: فلا بدّ من تقديم عموم التعليل على المفهوم.
و لو تنزلنا، فهما متساويان من حيث الأقوائية، و مع التساوي لا يمكن العمل بالمفهوم كما هو واضح.
الأمر الثاني: هو أنّ الخاص إنّما يقدم على العام بالأخصية فيما إذا كان العام بصدد بيان حكم عام لا بصدد بيان تعميم الحكم.
و توضيحه: هو، أنّه لو ورد، (لا تكرم الفقير الفاسق) و ورد،