بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٨ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
تجاه من يروي عن الضعاف فضلًا عن الضعيف نفسه، فكيف لا يكون شيخها في أعلى مراتب الورع و التقوى و العدالة، على أنّ هذا الشخص ممّن كتب إليه الإمام (عجّل الله فرجه) و خرجت التوقيعات باسمه ممّا يدل على أنّه في أعلى مراتب الوثاقة من ناحية احتمال الكذب كما يظهر من الشيخ الطوسي (قده) في كتاب الغيبة، و أمّا احتمال الخطأ فهو موهون جداً فيه، لأنّ عبد الله بن جعفر ينقل هذه الرواية عن أحمد بن إسحاق الذي هو من خواص الإمام العسكري (عليه السّلام) و حوارييه، فهو ثقة الإمام (عليه السّلام) و هو، مكاتَب من قبل الحجة (عجّل الله فرجه)، و مثل هذا الشخص أيضاً احتمال تعمد الكذب فيه غير عقلائي، و احتمال خطئه موهون جداً.
و مما يزيد في هذا الوهن هو، أنّ عثمان بن سعيد الذي هو من خواص الإمام العسكري (عليه السّلام) و ثقاته، و أحد النواب الأربعة-، كان جالساً في مجلس أحمد بن إسحاق عند رواية هذه الرواية، فلو فرض أنّ عبد الله بن جعفر كان قد أخطأ في نقله عن أحمد بن إسحاق لكان مقتضى القاعدة التنبيه من قبل أحمد بن إسحاق.
و الحاصل أنّ احتمال الخطأ و إن كان لا يمكن نفيه في المقام، و لكنّه أوهن من بيت العنكبوت، إذاً فهذه الرواية من حيث مقدار الوسائط فيها، و كيفية هذه الوسائط من علو وثاقة و مقام كما عرفت، توجب الاطمئنان الفعلي الشخصي بصدورها من المعصوم (عليه السّلام)، كما تدعم هذا الاطمئنان روايات أخرى يختص بعضها بامتيازات كيفية. تدل على المقصود، سوف نستعرضها فيما بعد، كل هذا من حيث السند.
و أمّا من حيث الدلالة، ففي الرواية فقرتان متصلتان يمكن الاستدلال بهما في محل الكلام.