بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
وجد فيه هذا الملاك، حيث يكون كل ثقة مأمون ينبغي أن يسمع له، و هو معنى حجية خبر الثقة، إذاً فيستفاد من الرواية حجية خبر الثقة.
و لكن قد يلاحظ على هذا الكلام بملاحظتين.
الملاحظة الأولى: هي أنّ هذه الحوالة ليست مجرد حوالة على أي درجة بسيطة من الوثاقة، بل هي حوالة على مرتبة عالية جداً من الوثاقة و ليس مجرد كون الشخص ثقة متحرجاً بطبعه عن الكذب، و حينئذٍ فلا يمكن التعدي من هذه الحوالة إلى كل ثقة، لأنّ الملاك مرتبة خاصة من الوثاقة، و قد يستشهد لهذه الملاحظة بإحدى نقطتين.
النقطة الأولى: هو كون المطلب مفرعاً على قوله (عليه السّلام) (العمري ثقتي)، حيث أضاف الوثاقة إلى نفسه (عليه السّلام)، و فرق بين قوله: (العمري ثقة)، و بين قوله (عليه السّلام) (العمري ثقتي)، إذ كون العمري ثقة نفس الإمام كما تدل عليه الإضافة معناه: أنّه في مرتبة عالية جداً من الوثاقة بحسب المتفاهم العرفي، فكأنّه قال: إنّ العمري أمين أسراري و هو يمثّلني، هذا مضافاً إلى تشخيصه باسمه، فكأنّه حصره و قيّده، و معه لا يمكن التعدي منه إلى مطلق الثقة.
و يجاب عن هذه النقطة: فيقال: بأنّ التعدي لم يكن باعتبار قوله: (العمري ثقتي)، إذ لو كانت هذه العبارة وحدها لما أمكن التعدي منها إلى سواه، لأنّه فرّع وجوب القبول على كونه ثقة الإمام (عليه السّلام) حيث تكون الحوالة حينئذٍ شخصية، و إنّما التعدي يكون بلحاظ التعليل، حيث قال الإمام (عليه السّلام) بعد هذه العبارة، (فإنّه الثقة المأمون)، ففرّع وجوب القبول على الوثاقة الأعلائية لتأكيد مقامه، و بعدئذٍ علّل بأنّه الثقة المأمون، فالتعليل هو الميزان في التعدّي، و هذا التعليل لم يؤخذ فيه كونه ثقة الإمام كي تكون الحوالة شخصية، بل كل ما كان ثقة مأموناً تنطبق عليه الحوالة، و معه يمكن استفادة الحجية لخبر كل ثقة مأمون.