بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
و في المقام الشرط الذي علّق عليه الحكم المعلل، هو مجيء الفاسق، و قد انتفى، هي أنّ النبأ الذي هو موضوع الشرطية في آية النبأ بناءً على المفهوم هذا النبأ، إمّا أن يراد به طبيعي النبأ، و إمّا أن يراد به الإشارة إلى نبأ خارجي مفروغ التحقق، كما في مثل قولنا: (إن كان النبأ الذي قد وصلك، من فاسق، فيجب التبين عنه) ففي هذا القول إشارة إلى نبأ محقق الوجود خارجاً.
إذاً، فالنبأ، إمّا أن يراد به طبيعي النبأ، و إمّا أن يكون إشارة إلى فرد منه محقق الوجود خارجاً، فهذان شقان، و كل من هذين الشقين يلزم منه محذور.
أمّا الشق الأول: و هو أن يراد بالنبإ طبيعي النبأ، فمن الواضح أنّ هذا الطبيعي يشمل نبأ العادل و الفاسق، لأنّ كلًا منهما نبأ، فإن التزم بأنّ للشرطية مفهوم، لكان معنى ذلك، أنّه متى جاء فاسق بطبيعي النبأ وجب التبين عنه، و هذا معناه: انّه إذا أخبر فاسق بنبإ، فقد صدق الشرط، و هو مجيء الفاسق بطبيعي النبأ، لأنّ الطبيعي يوجد بوجود فرده، إذاً: يتحقق الجزاء، و هو وجوب التبين عن طبيعي النبأ بما في ذلك نبأ العادل، و بهذا تنتج هذا الشرط بمجيء العادل، و حينئذٍ ينتفي الحكم، و هو وجوب التبين مع علته، و هي الجهالة.
و بهذا يندفع الإشكال، لأنّ معنى عدم وجوب التبين فيما إذا جاء العادل بالنبإ هو، ثبوت الحجيّة له.
و هذا الوجه، و إن كان له صورة فنية، إلّا أنّه لا موجب لأن يفرض أنّ أحد الأمرين في طول الآخر بالنحو الذي عرفت، بل يمكن أن يفرض أنّ ارتباط وجوب التبين بشرطه و بعلته في عرض واحد، و معه، يقع التعارض بين المفهوم، و عموم التعليل، و يعود الإشكال.