بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١١ - الكلام في مرجعية القرعة
الكلام في مرجعية القرعة
و نفس الشيء يقال في القرعة، إذ لو انقدح و لو احتمالًا عند فقيه أن يكون المرجع في حال الانسداد هو القرعة، فهنا لنا قولان.
القول الأول: هو أنّه لا مقتضي لحجية القرعة لكي يقع الكلام في إطلاق دليل حجيتها و عدمه لدليل الانسداد، أي لكونها مرجعاً في حالة الانسداد و عدمه، و ذلك لأنّ دليل حجية القرعة أخبار الآحاد، و بعد انسداد باب العلم و العلمي لا يثبت عندنا حجية القرعة ليتكلم بأنّه هل تكون مرجعاً و يستغنى بها في حال الانسداد.
القول الثاني: هو أنّه قد قيل في القرعة، أنّ المستفاد من مفاد دليلها، جعلها في طول انعدام تمام الوظائف التي يمكن أن تشخص التكليف شرعاً و عقلًا، و لكن، لو وجد ما يعيّن الوظيفة و لو عقلًا، لا تنتهي النوبة إلى القرعة، لارتفاع موضوعها حينئذٍ.
و هذه استفادة صحيحة من لسان (ليس من قوم تقارعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحق) [١]، فإنّ هذا التفويض إنّما يكون فرع انقطاع السبل من قبل الله تأسيساً أو إمضاءً، و أمّا مع وجوب السبيل الشرعي أو العقلي فلا يكون التمسك بالقرعة تفويضاً لأمر الله،
[١] () الوسائل الحر العاملي ج ١٨ باب ١٣ كله ص ١٨٨.