بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٠
كانت الشبهة قوية بحيث كان احتمال الوجوب فيها قوياً فأرخصك بتركها، و إذا كانت ضعيفة و وهمية فلا أرخصك بتركها، بل مثل هذا غير معقول بعد فرض التفاضل بين الأحكام في أنفسها، و بعد سقوط هذا الاحتمال يتحصل عندنا قدر متيقن للترخيص يثبت على كل حال، و قد زائد مشكوك فيه، أمّا المتيقن فهو الترخيص في الموهومات، و لكن مقروناً بالاحتياط في المظنونات، و لا إشكال في أنّنا مرخصون في هذه الحصة على كل حال، سواء كان الترخيص تعينياً، أو كان تخيرياً، إذ لا يحتمل أنّنا غير مرخصين في ترك الاحتياط في الموهومات أصلًا، و مرخصون في ترك الاحتياط في المظنونات و خصوصاً بعد فرض تعادل الأحكام الواقعية، وعليه: فالترخيص في ترك الاحتياط في الموهومات توأم مع الاحتياط في المظنونات، و هذا الترخيص وحده يكفي لإزالة العسر و الحرج، لأنّ كل إنسان يمكنه أن يحتاط في المظنونات، و يقتحم الشبهة في الموهومات، و لذلك فلا موجب للترخيص بأزيد من ذلك، إذ الزائد عن هذا المقدار من الترخيص لا دليل عليه، لأنّ الدليل على الترخيص منحصر بقاعدة نفي العسر و الحرج، و هي لا تثبت الترخيص إلّا بمقدار ما يندفع ذلك العسر و الحرج، و قد اندفع بالترخيص المذكور، و مع عدم الدليل عليه لا يكون مؤمنا، إذاً فلا محالة حينئذٍ من بقاء المنجز الذي عرفته.
و هذا بيان فني لإثبات أنّه يجب الاحتياط في المظنونات.
نعم هذا البيان موقوف على ما أشرنا، من افتراض التعادل بين الأحكام الواقعية، فإن كان قد يفرض أن موهوماً ما أهم عند الشارع من مظنون ما فمثل هذا يحتاج إلى حسابات أخرى، هذا تقريب المطلب بناء على البيان الأول.