بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢١
أمّا البيان الثاني: فهو إجراء قاعدة نفي العسر و الحرج بلحاظ الحكم الواقعي: بأن نرفع اليد في التكاليف الواقعية بالمقدار الذي يلزم منه الاحتياط الذي يؤدي إلى العسر و الحرج، بمعنى أنّه يقتصر على مقدار الضرورة، لأنّ الضرورة تقدّر بقدرها، فحينئذٍ، القدر المتيقن ارتفاعه من أدلة التكاليف الواقعية هو، إطلاق دليل التكليف الموهوم، كما كان المتيقن في دليل الترخيص في البيان الأول هو، الترخيص في الموهوم، إذ لا يحتمل أن يكون دليل التكليف الموهوم ثابتاً على الإطلاق، بينما المظنون يكون مرفوعاً بإطلاقه، و إلّا لكان معناه، الاهتمام بالموهوم أكثر من المظنون، إذاً، إطلاق التكاليف الواقعية في الموهومات مع الاحتياط بالمظنونات ساقط، بينما ما هو أزيد من ذلك، لا يعلم سقوطه، و هذا المقدار يكفي لرفع العسر و الحرج، إذاً، فينتج ذلك، أنّ المكلّف إذا احتاط في المظنونات، و اقتحم الموهومات، فإنّه حينئذٍ يعلم بعدم المخالفة القطعية، لأنّ إطلاق دليل التكليف الموهوم ساقط يقيناً، و أمّا لو عكس المطلب و احتاط في الموهومات، و ترك المظنونات بل و اقتحمها فحينئذٍ، يحتمل المخالفة، لأنّ المفروض أنّ إطلاق الدليل المظنون لا يعلم سقوطه بوجه من الوجوه، و قد فرضنا أنّ العلم الإجمالي منجز بالاضطرار إلى بعض أطرافه لا بعينه، و هذا لا يكون إلّا بالاحتياط في المظنونات، و ترك الاحتياط في الموهومات، فينتج بحسب الحقيقة، أنّ المكلف يعلم إجمالًا بوجود حرام مردّد بين الحرام المظنون، و الحرام الموهوم، و لكن إن كان هو المظنون فهو حرام على الإطلاق، سواء اقترن بالاحتياط في الموهوم أو لا، و إن كان الحرام هو الموهوم، فتكون حصة منه هي الحرام، و هي الحصة غير المقرونة بالاحتياط في المظنون، فيرجع ذلك إلى علم إجمالي فعلي بتكليف فعلي و هو الحرمة، و هذه الحرمة إمّا متعلقة بالمظنون بكل حصصه، أو بالموهوم