بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و هنا في المقدمة الرابعة، يراد إبطال مرجعية الاحتياط، و قد ذكر وجهان لذلك الإبطال.
الوجه الأول: لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و ذلك بأن يقال: إنّ الاحتياط التام في الشبهات يكون عسراً و حرجياً، و بقاعدة نفي العسر و الحرج نرفع وجوب الاحتياط لحرجيته.
و هذا الوجه لو تمّ، فغاية مفاده هو عدم وجوب الاحتياط، لا عدم جواز الاحتياط، فإنّ قاعدة نفي العسر و الحرج إنّما ترفع وجوب الاحتياط لا جوازه، كما هو واضح.
و قد استدل الشيخ الأنصاري (قده) في الرسائل [١] بقاعدة نفي العسر و الحرج لنفي وجوب الاحتياط التام في المقام.
و استشكل صاحب الكفاية [٢] في الاستدلال بهذه القاعدة على ذلك، و كان مبنى الاستشكال هو الاختلاف فيما بينهما في فقه القاعدة و في تفسيرها.
و من هنا يحسن الإشارة إجمالًا إلى المباني في تفسير قاعدة نفي العسر و الحرج التي هي سنخ قاعدة لا ضرر و لا ضرار، ليرى أنّه هل يتم الاستدلال على المباني كلها، أو على بعض المباني دون بعض، مع تأجيل تحقيق هذه المباني إلى بحث يقع في آخر الأصول العملية.
و المباني في تفسير قاعدة نفي العسر و الحرج، و قاعدة لا ضرر و لا ضرار، ثلاثة.
[١] () الرسائل الأنصاري ج ٢ ص ٥٣٥ ٥٣٤ ط جامعة المدرسين
[٢] () كفاية الأصول الخراساني ج ٢ ص ١٢٠ ١١٨.