بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٦ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و الحاصل هو: أنّ هذا الجواب مبني على أن يكون الاحتياط التام الموجب للحرج، كائناً في مجموع وقائع متدرجة لا عرضية كما عرفت، و كذلك هو مبني على أن تكون هذه التدريجية في التكليف لا في زمان الابتلاء مع كون التكليف فعلياً من أول الأمر، و إلّا فإنّه حينئذٍ يكون المكلف قد ألقى نفسه في الحرج باختياره، إذ حينئذٍ لا يكون التكليف حرجياً، و ذلك نظير ما إذا أشغل نفسه بعد فعلية وجوب الصلاة عليه أو فعلية أي تكليف آخر، أشغلها بعمل شاق جداً بحيث أصبحت الصلاة عن قيام مثلًا حرجية عليه، فإنّه حينئذٍ لا يسقط عنه وجوب الاحتياط من قبل حكم العقل و الإتيان بالصلاة عن قيام، مع العلم أنّه لا فرق في حرجية الشيء بين أن يكون من باب القضاء و القدر، و بين أن يكون بفعل اختياري ملزم به من قبل العقل بلزوم الاحتياط.
و أمّا المبنى الثالث: فتطبيق القاعدة في غاية الوضوح إذا قلنا بنفي الحرج الخارجي و لكن من قبل الشارع، و من الواضح أنّه لو وقع في حرج من ناحية الاحتياط التام، فيكون ذلك حرجاً ناشئاً من قبل الشارع، فيكون حينئذٍ منفياً بنفي منشئه و لو بإثبات الترخيص في بعض الأطراف، فتجري القاعدة بلا محذور، هذا هو الدليل الأول الذي استدل به على نفي وجوب الاحتياط.
و بناء على مسلك صاحب الكفاية (قده) في تفسير القاعدة و تخريجها على أنّ مفادها لساناً هو نفي الموضوع الضرري، و لبّاً نفي حكمه، حينئذٍ استشكل في تطبيق القاعدة في المقام، لأنّ الضررية و الحرجية لم تنشأ من ترك الحرام الواقعي الذي هو واقعة واحدة مرددة بين واقعتين، و إنّما نشأت من مجموع الاحتياط في كلتا الواقعتين، فهنا لا يعقل أن يكون الموضوع الحرجي هو موضوع الحكم الواقعي، لأنّه