بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
بدعوى أنّ الاحتياط موضوع ضرري أو حرجي، فيرتفع بالقاعدة، و لكن لا بلحاظ كونه موضوعاً لحكم العقل بوجوب الاحتياط ليقال: بأنّ القاعدة ناظرة إلى الأحكام الشرعية و موضوعاتها و ليست ناظرة إلى الأحكام العقلية، بل نطبقها على الاحتياط بلحاظ كونه موضوعاً للوجوب الشرعي، لأنّه ليس من المعقول أن يحكم الشارع بعدم وجوب الاحتياط، و هو محتمل الثبوت، لو لم يقع دليل على نفيه، و الاحتياط على فرض وجوده شرعاً، يكون موضوعاً ضررياً لحكم شرعي، فينطبق عليه شروط القاعدة بحسب نظر صاحب الكفاية، لأنّه يريد أن ينفي الموضوع الضرري لأجل نفي حكمه الشرعي، ففي المقام حينما نريد أن ننفي الاحتياط الشرعي لا العقلي يكون ذلك ممكناً، إذ يقال: بأنّ النفي ينصب على موضوع ضرري، و هو الاحتياط التام بلحاظ وجوبه الشرعي، لا بلحاظ وجوبه العقلي.
و معنى نفي وجوب الاحتياط بالقاعدة حينئذٍ، هو الترخيص من قبل الشارع، فكأنّ الشارع قال: لم أوجب الاحتياط، و بهذا يرتفع موضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط، لأنّ حكم العقل بوجوبه معلّق على عدم وصول الترخيص من قبل الشارع في بعض الأطراف كما هو واضح.
الاستشكال الرابع: و هو إشكال نقضي، و حاصله: هو أن يقال: إنّ إيراد هذه الشبهة من صاحب الكفاية (قده) في مورد العلم الإجمالي الذي كان مقتضى تنجزه الاحتياط التام، و هو حرجي و ضرري بأنّه لا يمكن تطبيق القاعدة لأنّه ليس عندنا موضوع ضرري لحكم شرعي.
و حينئذٍ ينقض على صاحب الكفاية بمورد ما لو فرض عندنا حرامان مفروغ عن حرمتهما معاً و معلومان تفصيلًا، و فرض أنّ المكلف وقع في عسر و حرج من اجتنابهما معاً بحيث يحتاج في رفع العسر