بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و الحرج إلى ارتكاب أحدهما، فهنا لا إشكال و لا ريب في تطبيق القاعدة فقهياً لنفي أحد الحرمتين، مع أنّ الشبهة تأتي هنا أيضاً حيث يقال: كيف تطبق القاعدة، و ما هو الموضوع الضرري و الحرجي الذي تطبق عليه القاعدة، أ هذا بالخصوص؟ فإنّ هذا بالخصوص ليس في تركه حرج، لأنه بإمكانه أن يرتكب الآخر، و كذلك بالنسبة للآخر، لأنّه ليس في تركه بالخصوص حرج، لأنّه بإمكانه أن يرتكب ذاك، و مجموع التركين بما هو مجموع ليس موضوعاً لحكم شرعي، لأنّ الحكم الشرعي ترتب على ذات هذا، و على ذات ذاك، إذاً نعيد نفس الصيغة بأن نقول: ما هو موضوع للحكم الشرعي ليس بضرري، و ما هو ضرري ليس موضوعاً للحكم الشرعي، إذاً يتعذر تطبيق القاعدة.
و الحاصل هو أنّه كما تجري القاعدة فيما إذا نشأ الضرر من اجتناب مجموع حرامين حيث كان اجتنابهما معاً موجباً للحرج، بأن تجري القاعدة لنفي أحد الحرامين، فكذلك يقال في المقام و يرد نفس الإشكال، فيقال: إنّه إذا أريد تطبيق القاعدة على كلّ من متعلقي التكليفين في نفسه إذاً فلا يكون حرجياً، و إذا أريد تطبيقها على مجموعهما فهو، ليس موضوعاً لحكم الشارع، إذاً، إذا صحّ تطبيق القاعدة كما تقولون، إذاً يصحّ تطبيقها في المقام أيضاً.
إلّا أنّ هذا النقض غير وارد، و جوابه هو، أنّنا هنا يمكن أن نطبق القاعدة على مجموع التركين فإنّ مجموعهما ضرري، و لكن لا نقصد من ذلك عنوان المجموع كي يقال: بأنّ عنوان المجموع لم يقع موضوعاً لحكم شرعي، بل نقصد واقع المجموع الذي هو ذات الوجودين، و من الواضح أنّ واقع المجموع موضوع لحكمين شرعيين بحسب التقاسم و التشاطر، أحدهما موضوع لهذا الحكم الشرعي، و الآخر موضوع لذاك الحكم الشرعي، و هذا يكفي لتصحيح تطبيق القاعدة، و هذا بخلافه في محل الكلام، لأنّه في محل الكلام المجموع ليس موضوعاً للحكم