بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٤ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
فيقال: (زيد إذا جاء فتصدق على الجيران)، فهذا مورد الافتراق، و مورد الاجتماع واضح، و هو أن يفرض موضوع القضية الشرطية، و موضوع الجزاء واحداً، كما في قولهم: (إذا جاء زيد فأكرمه) فزيد هنا موضوع للشرطية، و موضوع للحكم بالجزاء.
و لكن إذا دخلنا في موضوع القضية الشرطية، فما ذا تكون النتيجة إذا أردنا اقتناص المفهوم بلحاظ موضوع الحكم بالجزاء؟.
و قبل أن ندخل في حساب موضوع القضية الشرطية، يجب أن نعرف ما هي حقيقة القضية الشرطية، و ما معنى أن يكون لها موضوع؟.
و توضيحه: هو أنّه أولًا يجب أن نعرف أنّ القضايا الحملية على قسمين.
القسم الأول: قضايا حملية حقيقية، و هذه القضايا التي تكون على نهج القضايا الحقيقية من قبيل قولنا: (النار حارة، أو الخمر مسكر)، فهذه يكون المحمول فيها منصباً على الموضوع المقدّر الوجود، بمعنى أنّ المحمول لا يثبت لخصوص الأفراد المحققة الوجود فقط، بل لكل ما يفرض أنّه مصداق لهذا الموضوع و لو تقديراً، فكل ما يفرض كونه (ناراً) يفرض كونه (حاراً)، فالمحمول كما يكون ثابتاً للأفراد المحققة الوجود، كذلك يثبت للأفراد المقدرة الوجود، و هذا لا محالة يستبطن كون الموضوع كلية قد أخذ مقدّر الوجود لكي يكون قابلًا للانطباق على الأفراد المحققة الوجود، على حد قابليته على الأفراد المحققة الوجود، و يستبطن أيضاً وجود تلازم بين ماهية الموضوع و ماهية المحمول، إذ لو لا التلازم لما أمكن جعل المحمول على الموضوع بمقدراته، سواء كان التلازم على أساس عقلي قبلي، أو تجريبي، و إلّا لو لم يكن تلازم و كان ثبوت