بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٦ - حجية الخبر مع الواسطة
الكليني، و إنّما نحن نفينا الكذب عن الصفّار باعتبار وثاقته بما هو، من دون أن نثبت أنّه أخبر، و كذلك الكليني (قده).
فدليل الحجية ناظر لهذا المقدار، و هو نفي صدور الكذب عن كل واحد منهما بالبيان المتقدم، و هذا ليس فيه إثبات للموضوع بلحاظ حكمه، غايته، أنّ مجموع هذين التطبيقين لدليل الحجية، أي على الصفّار بما هو ثقة، و على الكليني بما هو كذلك، أحرز لنا شرط قضية وجدانية، فترتب جزاؤها، و هو قول المعصوم.
و هناك وجه ثالث، و هو مبني على بعض الأصول الموضوعية التي سنشير إليها.
و حاصل هذا الوجه هو، أنّ الكليني حينما أخبر عن الصفّار- و نفرض أنّنا بنينا على جعل الطريقية في باب الحجية كما هي عليه الميرزا (قده)- حينئذٍ، إخبار الكليني (قده) عن خبر الصفّار بالمطابقة إخبار بالالتزام، لا عن قول الإمام (عليه السّلام) لأنّ قوله لا يلزم من قول الصفّار، إذ لعلّ الصفّار اشتبه، لكن إخبار بالالتزام عن علم الكليني بقول المعصوم، لا علمه الوجداني، بل علمه التعبدي، يعني: أنّ الكليني حينما يخبر عن أنّ الصفّار أخبر بكذا، إذاً فهو يخبر عن أنّه عالم تعبداً بقول المعصوم (عليه السّلام) لأنّ الحجية قائمة عنده بحسب دعواه.
إذاً فكلام الكليني (قده) له مدلول مطابقي، و هو إخبار الصفّار، و مدلول التزامي، و هو علمه التعبدي بأنّ المعصوم قد قال، فكأنه شهد لنا بأنّه عالم بقول المعصوم، حينئذٍ هنا لا بدّ من افتراض أمرين.
أحدهما: هو أنّه لا فرق إذاً في قبول شهادة الإنسان بشيء أو بأن يشهد بعلمه.