بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٤ - حجية الخبر مع الواسطة
الحجية ابتداءً ينفى كذبه، باعتبار إمضاء الشارع، فالملازمة بين الوثاقة و الصدق.
وعليه: فشرط القضية الشرطية أُحرز بتطبيق مفاد دليل الحجية على الصفّار، و هو أنّ الثقة لا يكذب، من دون أن يفترض أنّه أخبر أو لم يخبر، بل بمجرد افتراض وثاقته ينطبق عليه دليل الحجية، وعليه: فشرط الشرطية محقق، و حيث إنّ اللوازم تثبت، إذاً فالجزاء يثبت، و هو أنّ الصفّار لم يكذب.
و هناك وجه آخر في مقام التخلص عن إشكال حجية الخبر مع الواسطة.
و حاصله: هو أنّه بدلًا عن دعوى أنّ الكليني (قده) يخبر عن شرطية متّصلة، و أنّنا نثبتها بدليل حجية خبر الكليني، بدلًا عن ذلك نقول: بأنّنا نقطع بوجود شرطية متصلة وجداناً بلا حاجة إلى التعبد بخبر الكليني فيما إذا أخبر الكليني عن الصفّار عن الإمام (عليه السّلام)، و هذه الشرطية هي أنّه لو لم يكذب الكليني و الصفّار معاً، إذاً فقد قال الإمام (عليه السّلام) و فرق هذه الشرطية عن تلك الشرطية من ناحيتين.
الناحية الأولى: هي أنّ تلك القضية الشرطية، شرطها (لو لم يكذب الصفّار فقط)، و أمّا هذه الشرطية فشرطها أنّه (لو لم يكذب الكليني و الصفّار معاً).
الناحية الثانية: هي أنّ تلك الشرطية المتصلة غير معلومة وجداناً، فنحن لا نعلم وجداناً بأنّه (لو لم يكذب الصفّار فيكون الإمام قد قال)، بل لعلّ الكليني اشتبه، لكن هذه القضية الشرطية الجديدة نعلم وجداناً بصدقها، لأنّه لو لم يكذب كلاهما، إذاً فالإمام قد قال جزماً، و يحتاج إثبات جزاء هذه الشرطية إلى دليل أماري يثبت شرطها بنحو