بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٢ - حجية الخبر مع الواسطة
و هذا لا إشكال و لا فائدة فيه، لأنّ الكلام في أنّ الصفّار هل قال أو لا، و لا طريق لإثبات قوله إلّا ببركة الحجية، إذاً فيعود الإشكال.
و جوابه: هو أنّه لو فُرض أنّه قيل بأنّ المدلول الالتزامي هو الحصة الخاصة التوأم مع المدلول المطابقي، فمن الواضح أنّ التحصيص إنّما يطرأ هنا على المدلول الالتزامي الذي هو نفس الشرطية، لا شرط الشرطية، فنفس الشرطية و هي قولنا: أنّه (لو لم يشتبه الصفّار فقد قال الإمام) هي المدلول الالتزامي، و الإشكال مبني على دعوى تحصيص شرط القضية الشرطية و هو، قولنا: لو لم يشتبه الصفّار، إذاً فهذا الإشكال غير وارد.
و قد يستشكل ثالثاً: بأنّ إثبات قول الإمام (عليه السّلام) بخبر الكليني (قده) مستحيل، و ذلك لأنّ الصفّار إمّا أن يكون قد أخبر حقاً أو لا، فإن كان قد أخبر حقاً، إذاً فخبر الصفّار سوف يكون حجّة في إثبات قول الإمام (عليه السّلام) لأنّه يخبر عن الإمام مباشرة، و لا تنتهي النوبة إلى القضية الشرطية المتقدمة المستفادة التزاماً من خبر الكليني، و إنّما تنتهي النوبة إليها فيما إذا لم يكن الصفّار قد أخبر، حينئذٍ، إذا لم يكن الصفّار قد أخبر، فهذا فرضه فرض اشتباه الكليني (قده)، و هذا معناه: سقوط الدلالة المطابقية، و هذا معناه: سقوط الدلالة الالتزامية.
و جوابه: هو أنّنا نحن نطبق دليل الحجية أولًا على خبر الكليني (قده) لإثبات الشرطية بما هي شرطية و معلقة.
و من الواضح أنّ هذا ممكن، و حينئذٍ نقول: إنّ الكليني يشهد بشرطية جزاؤها قول المعصوم، فيكون حجّة في إثبات هذه الشرطية، و بعد هذا نأتي إلى الشرط الذي عُلّقت عليه الشرطية، و هو أن (لا يشتبه الصفّار)، و نفي الاشتباه عنه هو مفاد دليل الحجية، و تطبيقه على