بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - حجية الخبر مع الواسطة
المدلول هو خبر الصفّار، و خبره لا أثر شرعي له إلّا الحجية، فيعود الإشكال.
و هذا الإشكال غير تام، لأنّ إخبار المخبر عن المدلول الالتزامي فعلي كفعلية إخباره عن المدلول المطابقي، و ليس إخباره عن المدلول الالتزامي منوطاً بثبوت المدلول المطابقي.
نعم أخباره و اعتقاده بالمدلول المطابقي حيثية تعليلية لإخباره الفعلي عن المدلول الالتزامي، لا أنّه قيد و شرط لإخباره عن المدلول الالتزامي.
وعليه: فالإخبار عن المدلول الالتزامي يكون فعلياً و لا يكون مشروطاً، فالكليني (قده) يخبر فعلًا عن الشرطية المتصلة، لا إخباراً معلقاً على إخبار الصفّار.
و قد يستشكل تارة أخرى، بدعوى، أنّ المدلول الالتزامي كما بُيّن في محلّه هو، عبارة عن الحصّة الخاصة من اللازم المقارن مع المدلول المطابقي، لا الجامع على إطلاقه، فمثلًا: عند إخباره عن استعمال زيد للسم، فهو يخبر عن موته، لكن حصة خاصة من الموت، و هو الموت بالسم لا بالنار.
و بناءً عليه: هنا حينما نقول: بأنّ الكليني (قده) يخبر التزامياً بأنّه (لو لم يكن الصفّار مشتبهاً، إذاً فالإمام قد قال)، إذاً، فعدم اشتباه الصفّار يُراد به حصّة خاصة من عدم اشتباهه، و هو عدم اشتباهه التوأم مع قوله الصادر منه، أي المدلول المطابقي الذي هو صدور الكلام من الصفّار، فالمدلول المطابقي لكلام الكليني هو صدور الكلام من الصفّار، و المدلول الالتزامي له، حصّة خاصة كما عرفت، إذاً، فيرجع إلى أنّه (إذا كان الصفّار قد قال ذلك، فالإمام قد قال).