بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٠ - حجية الخبر مع الواسطة
منه و قال: بأن القضية طبيعية، و عبّر الميرزا (قده) [١] عن الجانب الآخر منه و قال: إنّ القضية حقيقية، و كلا التعبيرين أحدهما مكمل للآخر، لأنّ أحدهما نظر إلى عالم الجعل، و هو صاحب الكفاية، و الميرزا (قده) نظر إلى عالم المجعول فعبّر بما عرفت.
و هذا الوجه الذي ذكرناه لإرجاع حجية الخبر مع الواسطة إلى حجية الخبر بلا واسطة بالنحو المتقدم، هذا الوجه وقع هدفاً لبعض الإشكالات.
فنحن كنّا نقول: إنّ الكليني يخبر بالمطابقة عن خبر الصّفار، و يخبر بالالتزام عن قضية شرطية منفصلة، حوّلناها إلى قضية متصلة، و هي، (أنّه لو لم يكن الصفار مشتبهاً لكان الإمام قد قال كذا)، و هذه شرطية يكون دليل الحجيّة شاملًا لخبر الكليني بلحاظ إثبات هذه الشرطية بقطع النظر عن حجيّة خبر الصفار، لكن هي كقضية شرطية، لا فائدة فيها ما لم نحرز شرطها، و إحرازه يكون بضم دليل الحجية و تطبيقه على خبر الصفّار.
و هنا استُشكل بأنّ هذه القضية الشرطية المتصلة التي فُرضت مدلولًا التزامياً لكلام الكليني، شأنها شأن كل مدلول التزامي من حيث إنّ الإخبار عنه منوط بثبوت المدلول المطابقي، فكأنّه يقول: (إن كان الصفّار صادقا، إذاً فهذه الشرطية صادقة)، إذاً، فلا بدّ في المرتبة السابقة من أن نحقق هذا الشرط، و هو أنّ الصفّار قد أخبر حقاً، و هذا معناه: انّه لا بدّ سابقاً من أن نطبق دليل الحجية على خبر الكليني بلحاظ مدلوله المطابقي أولًا، و حينئذٍ يرجع الإشكال، لأنّ المدلول المطابقي لخبر الكليني (قده) ليس له أثر شرعي إلّا الحجية، لأنّ هذا
[١] () أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٠٦- ١٠٧.