بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٩
البيان الأول: هو أن نجري قاعدة نفي العسر و الحرج على الحكم الظاهري،- و هو نفي وجوب الاحتياط فنثبت بها الترخيص الظاهري بأن نقول: إنّ عدم الترخيص حرجي، إذاً يثبت الترخيص في بعض الأطراف بالبيان المتقدم.
البيان الثاني: هو أن نطبق قاعدة نفي العسر و الحرج على التكاليف الواقعية، بأن يقال: إنّ بقاء التكاليف الواقعية على إطلاقها يؤدي إلى الحرج و وجوب الاحتياط، فنرفع اليد عن مقدار من التكاليف الواقعية بالقدر الذي يرتفع به العسر و الحرج.
و هنا نتكلم على كل من البيانين.
أمّا البيان الأول: فنقول: إنّ هذا الترخيص يثبت بمقدار يندفع به العسر و الحرج لا أزيد منه، لأنّ التكاليف في المقام منجزة بعد تعارض الأصول و تساقطها و لو بالاحتمال، لعدم المؤمن، إذاً فلا نرفع اليد عن هذه المنجزية إلّا بالترخيص بمقدار يندفع فيه العسر و الحرج، و هذا الترخيص يتصور فيه ثبوتاً ثلاث إمكانيات.
الإمكانية الأولى: هي أنّه يمكن أن يكون ترخيصاً تعينياً في خصوص المشتبهات الموهومة.
الإمكانية الثانية: هي أنّه يمكن أن يكون ترخيصاً تعينياً في خصوص المظنونات.
الإمكانية الثالثة: هي أنّه يمكن أن يكون ترخيصاً تخيرياً، كأن يقول: ادفع العسر و الحرج بمقدار، سواء طبقته على المظنونات، أو على الموهومات، طبعاً هذا إذا كنّا لا نحتمل التفاضل بين الأحكام الواقعية أنفسها، و هنا سوف لا يحتمل أن يكون هذا ترخيصاً تعينياً في خصوص المظنونات، لأنّه لا معنى لأن يقال: إنّ المولى يقول: إذا