بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
الوجه الرابع: من الوجوه التي ذكرت في مقام الجواب هو [١]، أنّه يوجد في آية النبأ أمران.
الأمر الأول: هو تعليق وجوب التبين على مجيء الفاسق.
الأمر الثاني: تعليل وجوب التبين بالجهالة.
و حينئذٍ، تارة، يدّعى أنّ ارتباط وجوب التبين بعلته، في طول ارتباطه بشرطه.
و أخرى يدّعى أنّ ارتباطه في طول ارتباطه بعلته.
و على كلا التقديرين، يندفع الإشكال، لأنّه بناءً على الدعوى الأولى يكون معنى الكلام، أنّ وجوب التبين المعلّق على مجيء الفاسق بما هو معلق، تكون علته الجهالة، فتكون الجهالة علّة لوجوب التبين لا على الإطلاق، بل لوجوب التبين المعلّق على مجيء الفاسق، و هذا يدل على أنّ الجهالة غير موجودة في خبر العادل، و إلّا لما كانت الجهالة علّة للمعلّق بما هو معلّق، بل كانت علّة للمطلق بما هو مطلق، ففرضها علّة للمعلق بما هو كذلك، يدلّ على عدم وجود هذه العلّة التي هي الجهالة في خبر العادل، و بهذا يندفع الإشكال.
و كذلك الحال، بناءً على الدعوى الثانية، و هي أن يكون ارتباط وجوب التبين بشرطه، في طول ارتباطه بعلته، لأنّه يكون معنى الكلام حينئذٍ، أنّ وجوب التبين الذي علّته (الجهالة) معلق على مجيء الفاسق بالنبإ، و حينئذٍ، إذا فرض مجيء العادل بالنبإ، فينبغي وجوب التبين، كما تنتفي علته، و هي الجهالة، لأنّ المعلق ينتفي إذا انتفى الشرط الذي علق عليه.
[١] () نهاية الدراية: ج ٣، الأصفهاني، ص ٢١١ ٢١٠.