بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٨ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
التقريب الثاني: لتقديم الرادعية على المخصصية، هو أن يقال: إنّ المقام من موارد شبهة التزاحم بين المقتضي التنجيزي و المقتضي التعليقي و على ما ذكره المحقق الأصفهاني (قده) في حاشيته [١] من أنّه يوجد مقتضيان، أحدهما مقتضي تنجيزي، أي إنّ هذا المقتضي موجود بالفعل، و هو الظهور في الآية، فإنّ الظهور الإطلاقي في الآية، مقتضي لحجية الإطلاق، و بالتالي هو مقتضي للرادعية، نعم تأثير هذا المقتضي الفعلي موقوف على عدم المانع من مخصص أو مقيّد، إذ لو وجد ذلك المانع، فإنّه يمنع ذلك المقتضي عن التأثير في مقتضاه، فالتعليق هنا بلحاظ المانع، و أمّا أصل المقتضي فغير معلّق، بل هو منجز و تام، و هذا معنى كون المقتضي تنجيزياً.
و أمّا في طرف السيرة، فالمقتضي للحجية هو من الأساس تعليقي لا تنجيزي، و حجية السيرة تتبع مقتضيها، الذي هو عدم الردع، و إلّا فذات السيرة بما هي، لا تقتضي الحجية، و إنّما مقوّم الحجية في السيرة إنّما هو عدم الردع، إذاً، فالمقتضي للحجية في السيرة هو المعلق، إذ لو فرض تأثير المقتضي للحجية في الآيات الرادعة، لثبت الردع، و لما وجد مقتضي للحجية في جانب السيرة أصلًا.
إذاً فهنا مقتضيان: أحدهما: منجز وجوداً، و الثاني: أصل وجوده معلّق على عدم تأثير الأول، و هذا معنى شبهة التزاحم بين المقتضي التنجيزي، و المقتضي التعليقي، فلو فرض أنّ المقتضي التنجيزي أثّر أثره، حينئذٍ تصبح الآيات الرادعة حجة، و حينئذٍ لا يبقى وجود للمقتضي التعليقي، لكن لو أنّ المقتضي التعليقي أثّر أثره و أصبحت السيرة حجة، حينئذٍ فالمقتضي التنجيزي الذي هو ذات الظهور
[١] () نهاية الدراية: الأصفهاني ج ٢ ص ٩١.