بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٦ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
فرع عدم الردع، و الحال أنّ السيرة مردوع عنها كما يدّعي، إذاً، فعلاج المشكلة بدعوى حكومة دليل حجية الخبر على تلك المطلقات غير تام.
المسلك الثاني: و هو ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قده) في مقام الجواب عن إشكال رادعية المطلقات عن السيرة [١].
و حاصل هذا الجواب هو، أنّ هذه الرادعية مستحيلة، لاستلزامها الدور، و ذلك لأنّ رادعية المطلقات و العمومات عن السيرة، متوقفة على أن لا تكون السيرة مخصصة لهذه المطلقات، إذ لو كانت السيرة مخصصة لها، فحينئذٍ لا تكون المطلقات رادعة، و عدم كون السيرة مخصصة للمطلقات متوقف على كون العمومات رادعة عنها، إذ لو لم تكن رادعة لكانت السيرة مخصصة، إذاً توقفت الرادعية على نفسها.
ثمّ إنّ الآخوند (قده) أورد على نفسه دوراً آخر، حيث تخيّل أنّ مخصصية السيرة للمطلقات هي أيضاً تستلزم الدور، و إن كان مقتضى برهانه على استحالة رادعية المطلقات بالدور، مقتضاه، أن يلتزم بالمخصصية، و كون السيرة مخصصة، لكن انسياقاً مع تفكيره خيّل له أنّ مخصصية السيرة للمطلقات هي أيضاً دورية، لأنّ مخصصية السيرة للمطلقات متوقف على عدم رادعية المطلقات، و عدم رادعية المطلقات متوقف على مخصصية السيرة لها، و حينئذٍ، تكون نتيجة هذين الدورين امتناع الرادعية، و امتناع المخصصية.
و من هنا وجد اتجاهان في مدرسة صاحب الكفاية، أحدهما: مبني على الدور الأول دون الثاني، و الاتجاه الآخر مبني على الدور الثاني دون الأول، و الجواب عن هذا يقع في نقطتين.
[١] () كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٢٠٠ ٩٩.