بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
النقطة الأولى: في علاج واقع هذا الدور المدّعى من الجانبين.
النقطة الثانية: في علاج الموقفين اللذين انبثقا من مسلك صاحب الكفاية (قده).
أمّا النقطة الأولى: فإنّه إذا مشينا على طرز تفكير صاحب الكفاية فسوف نواجه متناقضات كثيرة، إذ كما يمكن أن نبرهن على أنّ الرادعية مستحيلة الوقوع، لأنّها دورية، فكذلك و بنفس البيان يمكن أن نبرهن على أنّ عدم الرادعية هو أيضاً دوري، و حينئذٍ يستحيل تحققها أيضاً، فإذا استحالا معاً، فهذا معناه: ارتفاع النقيضين و هو محال، و هذا يشير إلى وجود مغالطات في هذا المسلك، هي التي أنتجت هذه النتيجة.
و أمّا إثبات أنّ عدم الرادعية دوري فهو أن يقال: إنّ الرادعية بحسب تصور صاحب الكفاية موقوفة على عدم تخصيص السيرة للآيات، و عدم تخصيصها موقوف على الرادعية، و لكن حينئذٍ كذلك نقول: إنّ عدم الرادعية موقوف على تخصيص السيرة للآيات، لأنّ نقيض كل معلول هو معلول لنقيض علته لا محالة، فإذا كانت الرادعية معلولة لعدم التخصيص كما أفاده صاحب الكفاية (قده)، إذاً نقيض الرادعية، و هو عدم الرادعية، معلول لنقيض علة الرادعية الذي هو التخصيص، فإنّ الرادعية كانت معلولة لعدم التخصيص، إذاً فعدم الرادعية معلول للتخصيص، إذاً، فهذان موقفان موازيان للموقفين اللذين ذكرهما صاحب الكفاية، و بهذا صار عدم الردع دورياً أيضاً، و بهذا يرتفع النقيضان، لأنّ صاحب الكفاية قال في التوقف الثاني: إنّ الرادعية موقوفة على عدم التخصيص، و عدم التخصيص موقوف على الرادعية، فإذا كان عدم الردع موقوف على التخصيص، و التخصيص