بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
إذا كان الأقل داخلًا في ضمن الأكثر، لا فيما إذا كانا في موضوعين كما في محل الكلام، فإنّه يعلم بوجود عشرة وقائع صحيحة في مادة الاجتماع التي هي التسعين، و بعشرين واقعة صحيحة في مادتي الافتراق، إذاً فمورد الأقل غير مورد الأكثر.
ثمّ نترقّى عن هذه الصيغة إلى تقريب ثالث فيقال: بأنّ هذا العلم الوسط الذي وقع الكلام في انحلاله بالصغير أولًا، هذا الوسط، ليس علماً إجمالياً أصلًا في مقابل العلم الإجمالي الصغير، بل بحسب الحقيقة، إنّه عندنا علمان إجماليان صغيران، أحدهما: في باب الروايات، و الآخر، في باب الشهرات، و بينهما عموم من وجه، فهذان العلمان الإجماليان الصغيران يمكن التلفيق بينهما، و تكوين دائرة أوسع، و ينعكس كلا العلمين على هذه الدائرة الأكبر، فليس ورائهما علم آخر من غير ناحيتهما، و حينئذٍ، فلا تصل النوبة للبحث في أنّه ينحل بالوسط بالصغير أو لا، و هكذا روح بقية البيانات كلها واحدة.
و بقي في المقام شبهتان.
الشبهة الأولى: هي أن يقال: بأنّه عندنا علم إجمالي وسط، و أطرافه مائة من عالم الروايات، و مائة من عالم الشهرات، و حينئذٍ هذا العلم الوسط ينحل بالعلم الإجمالي الرواياتي لا الشهراتي، و ذلك لأنّ المعلوم بالعلم الوسط لا يزيد عن المعلوم بالإجمالي الرواياتي، لكن يزيد عن المعلوم بالعلم الإجمالي الشهراتي.
و بتعبير آخر يقال: إنّ ما هو المعلوم صحته من الروايات، أكثر عدداً مما هو معلوم صحته في الشهرات، فالمعلوم صحته في الروايات عشرة من مائة، بينما المعلوم صحته في الشهرات خمسة من مائة، و بضم هذه القيم الاحتمالية بعضها إلى بعض، يكون المعلوم الإجمالي الرواياتي أكثر عدداً من المعلوم الإجمالي الشهراتي، و حينئذٍ، إذا قيل: