بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٥ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
و حينئذٍ، الموجبتان الجزئيتان، إمّا أن يفرض وجودهما في مادة الاجتماع، و حينئذٍ، لا تزيد عن عشرة، و إمّا أن يفرض وجودهما في مادة الافتراق، فتصير عشرين، إذاً، المعلوم بالإجمال الوسط أمره مردد بين عشرة و عشرين، و حينئذٍ يقال: بأنّ ميزان الانحلال غير منطبق هنا، لأنّ الميزان ليس هو أن لا يزيد المعلوم في علم الله، بل أن يحرز عدم زيادة المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير عن المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير، و هنا: لم يحرز ذلك، لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الوسط مردد بين عشرة و عشرين، و حينئذٍ إن كان هو عشرة فهو، لا يزيد، و إن كان عشرين فلم يحرز عدم الزيادة، و لهذا: لو فرض أن طرحنا عشرة من أطراف العلم الإجمالي الصغير، لكن من مادة الافتراق، أي من وقائع الروايات التي ليس معها شهرات، و ضممنا الباقي لأطراف المعلوم بالعلم الوسط لحصل لدينا علم بوجود تكليف فيها، إذ لا يحتمل كذب جميع الشهرات.
و من هنا كان ينبغي أن يقال في ميزان الانحلال: (إن ميزان الانحلال هو، أن نعلم بعدم زيادة المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير عن المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير، بحيث لا يتشكل من الباقي علم بالتكليف).
و معرّف هذا الميزان هو، أنّ أي عدد أفرزناه يساوي المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير، لا يشكل بضم الباقي لأطراف العلم الكبير، علم إجمالي بالتكليف، و هذا لا ينطبق على محل الكلام في مادة الاجتماع، إذاً فضابط الانحلال غير موجود.
و لا يتوهم أنّه إذا كان العلم الإجمالي الوسط معلوماً مردداً بين العشرة و العشرين، إذاً فيكون من باب دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فينحل إلى العلم الإجمالي بالأقل، و الشك بالزائد، فإنّ هذا إنّما يتم