بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - حجية الخبر مع الواسطة
دليل الحجيّة مفاده اعتبار قول الكليني علماً بقول محمد بن يحيى، و سلّمنا أنّ اعتبار العلمية لا يتقوم ذاتياً بالنظر للأثر الشرعي، لكن هنا نسأل: إنّ خبر الكليني اعتبر علماً بما ذا؟ فهل اعتباره علماً بقول محمد بن يحيى بذاته، أو بما هو علم بقول الصفار و هو صفته الشرعية، فقول الكليني اعتبر علماً بقول محمد بن يحيى، لكن هل هو علم بقول محمد بن يحيى بذاته، أو بصفته و هو كونه علماً بمن فوقه؟.
فإن قيل بالثاني، فقد رجع الإشكال، لأنّه اعتبر علماً بالعلم، لأنّ قول الكليني اعتبر علماً بقول محمد بن يحيى بما له من الصفة، و الصفة هي اعتبار العلمية، إذاً، فاعتبار العلمية صار رجوعاً لاعتبار العلمية، فيرجع الإشكال.
و إن قلت: إنّ قول الكليني اعتبر علماً بقول محمد بن يحيى بذاته، يعني حينما اعتبرنا قول الكليني بخبر محمد بن يحيى، نظرنا إلى ذات قول محمد بن يحيى، و معه فالإشكال لا يأتي.
لكن هذا الاعتبار لا يفيد، لأنّ غاية ما ينتج، أنّي عالم اعتباراً بقول محمد بن يحيى، و هذا لا يؤدي إلى ثبوت علمي بقول الإمام (عليه السّلام) لا وجداناً كما هو واضح، و كذلك اعتباراً، لأنّ العلم الاعتباري بقول المعصوم لم يحرز، لأنّ علمي الاعتباري بقول المعصوم من آثار قول الصفار، أو محمد بن يحيى، و في المقام، أنا لم أعتبر عالماً بهذه الصفة، و إن اعتبرت عالماً بذات الموصوف، و العلم الاعتباري بقدر ما يوجد له من اعتبار يثبت لا أكثر.
نعم العلم الوجداني إذا تعلق بشيء، فيتعلق بلوازمه، و هذا بخلاف العلم الاعتباري، لأنّه بيد المعتبر، فبقدر ما يعتبر يثبت كما في الأصل المثبت، وعليه فهذا التخريج لا يفيد في حل الإشكال ما لم تنضم إليه نكتة الانحلال.