بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٧ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الحجية، لو فرض أنّ تمام الروايات الحجة كانت مطابقة للواقع،- و لنفرض أنّها مائة رواية كلها حجة-، و قد خالفها المكلف جميعاً، يكون عاصياً لها جميعاً، فهنا: يستحق هذا المكلف مائة عقاب لعصيانه بعدد تلك الوقائع، ذلك لأنّ هذه التكاليف الواقعية المائة كلها منجزة عليه بالحجة الشرعية.
و أمّا بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي، لو فرض أنّه يعلم علماً إجمالياً بعشرة تكاليف في مائة رواية، فهنا: حتى لو فرضنا مطابقة جميع هذه الأخبار للواقع، و قد خالفها المكلف جميعاً، فلا يكون عاصياً لأكثر من عشرة تكاليف، و بالتالي لا يستحق إلّا عشرة عقابات لصدور عشرة عصيانات منه، لا مائة عقاب، نعم يكون متجرياً بعدد الأطراف الباقية، أي في مدلول تسعين رواية، لأنّ العلم الإجمالي لا ينجز أكثر من عدد معلومه الذي هو عشرة.
إلّا أنّ كلًا من هذين الفارقين غير حاسم من حيث مقام العمل، و لذلك قد يقال بعد الفرق بين المسلكين.
هذا خلاصة ما يمكن أن يقال في تقريب انتهاء دليل العقل هذا إلى نتيجة الحجية، هذا مع الاعتراف ببعض نكات الفرق بين المسلكين نظرياً.
إلّا أن الصحيح أنّ الفرق بين المسلكين ليس فرقاً نظرياً فقط، بل يوجد فرق عملي أيضاً.
و تفصيل ذلك هو، أنّ الروايات التي في أيدينا و يمكن تصنيفها إلى قسمين.
القسم الأول: هو روايات لها دلالة على حكم ترخيصي على نفي الإلزام، سواء كانت هذه الدلالة مطابقية، كالأخبار النافية للإلزام