بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٩ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
بالتكليف على كل تقدير، فإن علمك بأنّ بعض الروايات النافية صادر، معناه: علمك بالترخيص إجمالًا، و علمك بأنّ بعض الروايات النافية أو المثبتة صادر، فهذا علم بالمذبذب بين الإثبات و النفي، بين الإلزام و الترخيص، فلا يكون هذا العلم الإجمالي منجزاً ليستتبع وجوب العمل بالروايات النافية، إذاً، فالروايات النافية لا يمكن أن تستمد قيمة من العلوم الإجمالية.
و في مقابل هذا الكلام، كلام آخر يقال في تصوير القيمة التي يمكن أن تستمدها الروايات النافية من العلوم الإجمالية.
إذ يقال: إنّ الروايات، لو قطعنا النظر عن باب العلوم الإجمالية لكانت بلا قيمة و معنى أنّها بلا قيمة، يعني أنّه في كل مورد من موارد الروايات الناهية، إذا وجد أصل مثبت للتكليف نعمل به، سواء كان هذا الأصل لفظياً كأصالة العموم، و الظهور في الأدلة الاجتهادية، أو كان أصلًا عملياً كأصالة الاشتغال مثلًا، لأنّ الخبر النافي، وجوده كعدمه بعد فرض عدم ثبوت حجيته بآية النبأ و نحوها من الأدلة الشرعية، هذا بقطع النظر عن العلم الإجمالي، لكن حيث إنّنا نعلم إجمالًا بصدور بعض هذه الروايات، فهذا العلم الإجمالي سوف يحدث خللًا في تلك الأصول المثبتة للتكاليف التي يراد الرجوع إليها، سواء كانت أصولًا لفظية اجتهادية، أو كانت أصولًا عملية، و هذه ثمرة تجعل الخبر النافي مؤثراً في سقوط ما يقابله.
و توضيح ذلك: تارة: بلحاظ الأصول العملية، و أخرى بلحاظ الأصول اللفظية.
أمّا بلحاظ الأصول العملية المثبتة للتكليف التي تكون في مقابل الأخبار النافية، فهذا لا بدّ أن يدعي هذا المدعي، وجود علم إجمالي بصدور جملة من الروايات الواقعة في موارد تلك الأصول المثبتة