بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠١ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الاستصحاب المثبت للتكليف، و حينئذٍ، ففي المقام يقع طرفاً للعلم الإجمالي المنجز، إذاً، فأصل ثبوت الاستصحاب في المقام ثبوت احتياطي بلحاظ العلم الإجمالي، و لا يضر بثبوته، هذا العلم الإجمالي الآخر على خلافه، إذاً، فالعلم الإجمالي مهما صيغ، لا يمكن أن يمنع عن الرجوع إلى الأصول المثبتة للتكليف، و في المقام الأصول العملية مثبتة للتكليف.
و الحاصل: هو أنّ مؤثريّة الخبر النافي كما ادّعي في سقوط ما يقابله من الأصول المثبتة سواء كانت أصولًا عملية أو اجتهادية تارة يكون بلحاظ الأصول العملية، و أخرى بلحاظ الأصول اللفظية.
أمّا بلحاظ الأصول العملية المثبتة للتكليف، فلأنّها تتمثل في أصلين هما: إمّا أصالة الاشتغال العقلية، أو الاستصحاب.
أمّا أصالة الاشتغال، فقد عرفت أنّ عدم مطابقتها أحياناً للواقع لا يوجب سقوطها، لأنّها مجرد أصل احتياطي يعمل به عند اشتباه الحرام بالمباح بعد علمنا بحرمة أحد الفعلين و إباحة الآخر، فإنّ مقتضى الاشتغال عقلًا، لا يزاحمه و لا يرفعه العلم الإجمالي بالترخيص، بل لا بدّ من العلم بالمؤمّن تفصيلًا، ليرفع اليد عن أصالة الاشتغال.
و أمّا دعوى سقوط الاستصحاب بالخبر النافي للتكليف، فهي موقوفة على أمرين، و كلاهما غير تام.
الأمر الأول: هو اختيار مسلك الشيخ الأعظم (قده)، من أنّ اليقين الإجمالي بالانتقاض، مانع عن جريان الاستصحاب في أطرافه، و ذلك للتعارض بين الذيل و الصدر في دليل الاستصحاب.
الأمر الثاني: هو العلم إجمالًا بمطابقة بعض تلك الروايات