بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
النافية للواقع، لكي يعلم بانتقاض الحالة السابقة إجمالًا، و أمّا لو كان يعلم بصدور بعض تلك الروايات، فهو مجرد علم بالحجة الإجمالية على الترخيص، و هو لا يمنع عن جريان الاستصحاب المثبت للتكليف، إلّا بناء على مسلك قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي.
و أمّا بلحاظ الأصول اللفظية، بأن يقال: إنّ هذه الأخبار النافية للتكليف، توجب بلحاظ تراكمهما، العلم الإجمالي بورود مخصصات و مقيدات للعمومات و المطلقات المتكفلة للأحكام الإلزامية، و هذا العلم الإجمالي، يوجب تعارض الأصول اللفظية في تلك الأدلة الاجتهادية و تساقط هذه الأصول.
و إن فرض أنّه لم يقبل حصول علم إجمالي بوجود مخصصات و مقيدات لخصوص العمومات المثبتة للتكليف، فيكفينا العلم الإجمالي بوجود مخصصات و مقيدات لمطلق العمومات و المطلقات الموجودة في الأدلة القطعية سنداً، يعني: إذا لاحظنا مجموع ما ورد في الكتاب و السنة القطعية من العمومات و المطلقات، سواء كان حكماً إلزامياً كما هو المنظور في المقام، أو حكماً ترخيصياً، فلنا علم إجمالي بمخصصات و مقيدات بالنسبة إلى بعضها، زائداً على المقدار المعلوم به تفصيلًا الثابت بالإجماع و الضرورة و التواتر و نحو ذلك من الأدلة، و هذا العلم الإجمالي سواء كانت أطرافه خصوص العمومات المثبتة للتكليف، كما هو على الصيغة الأخرى، أو مطلق العمومات الأعم من المثبتة و النافية، على أي حال يوجب سريان التعارض إلى تلك العمومات و وقوع التكاذب فيما بينها، و يؤدّي إلى محذور تعارض تلك العمومات و تساقط الأصول اللفظية فيها، و مثل هذا العلم الإجمالي بلحاظ مطلق العمومات لا ينبغي إنكاره، و هو كاف لإيقاع التعارض و التكاذب بين تلك العمومات، باعتبار أنّ كل واحد منها يدل على