بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
يعلم حينئذٍ بوجود تكاليف، إمّا فيها، أو أكثر منها في مادتي الافتراق، فتكون كلا مادتي الافتراق طرفاً للعلم الإجمالي.
إذاً، فمرجع هذا إلى روح ما قلناه سابقاً من أنّ العلم الإجمالي الوسط ليس علماً برأسه في مقابل العلمين الإجماليين الصغيرين، كما عرفت هذا في الترقي الثالث.
و على أيّ حال، فقد اتضح أنّ نقض الشيخ الأنصاري (قده) على الدليل وارد في المقام، و لا يمكن الاقتصار على هذا التنجيز.
ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي، تارة يراد الانتفاع به باعتبار كشفه عن وجود أحكام واقعية بين الأطراف، بأن يكون مردّه إلى أنّه، حيث إنّ بعض الروايات مطابقة للواقع، إذاً فيعلم إجمالًا بوجود أحكام واقعية في مورد هذه الروايات.
و أخرى، يكون المقصود الانتفاع بهذا العلم الإجمالي بصدور بعض الروايات، لا بلحاظ كشفه عن الواقع، بل بلحاظ أنّ صدور الكلام عن المعصوم له ظهور في الحكم، فيكون موضوعاً للحجية إجمالًا و لوجوب العمل ظاهراً، إذاً فالعلم بصدور جملة من الظواهر عن المعصوم يكون علماً إجمالياً بتمام موضوع الحجية إجمالًا، أي بالحكم الظاهري.
و هذا هو التقريب الذي طوّره المحقق النائيني (قده) في فوائد الأصول [١]، حيث أنهاه إلى هذا التقريب، فبدلًا من أن يدّعي العلم الإجمالي بصيغته الأولى و يقال: بأنّا نعلم إجمالًا بوجود تكاليف واقعية في موارد بعض الروايات، فإنّه بدّل ذلك، و جعله بتقريب: إنّه يعلم
[١] () فوائد الأصول النائيني ج ٢ ص ٧٤ ٧٣ ٧٢.