بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - حجية الخبر
و تحليله: هو أنه هنا يوجد علم إجمالي بأن العلّة الأخرى غير الأسبرو يدور الأمر فيها عقلًا بين أحد احتمالات أربعة، فهي إما هي موجودة في كلتا التجربتين، و إمّا هي معدومة في كلتيهما، و إما هي موجودة في الأولى دون الثانية، و إمّا بالعكس، و هذا حصر عقلي دائر بين النفي و الإثبات، فالعلم الإجمالي يتوزع على أربع احتمالات، و كل احتمال من هذه الاحتمالات إذا لم يوجد ما يصعّده أو ينزّله في الحالتين، و قصرنا النظر على العلم الإجمالي فقط، إذاً فيكون قيمة كل احتمال من هذه الاحتمالات ربع العلم، إذاً فكل احتمال من هذه الأربعة يكون احتمالًا لربع العلم.
و هنا نرى أنّ واحداً من هذه الاحتمالات الأربعة، أي العلّة الأخرى غير الأسبرو غير موجودة لا في المرة الأولى، و لا في الثانية، و هذا يثبت أن قرص الأسبرو علّة بمقدار قوّة الاحتمال و هو الربع، و قد شفي هذا المريض، فيجب كون القرص علّة.
و أمّا الاحتمال الثاني، و هو احتمال كون العلة الأولى موجودة في المرة الأولى فقط، أو في المرة الثانية فقط، فهذا يثبت بمقدار قوّته الاحتمالية أن قرص الأسبرو علّة، لأنه لو لم يكن علّة لما وجد الشفاء إلّا في المرة الأولى فقط، لأنه في المرة الثانية لا يوجد علّة أخرى.
و كذلك الاحتمال الثالث، و هو احتمال كون العلة الأولى وجدت في المرة الثانية دون المرة الأولى، فهذا أيضاً يستلزم عليّة قرص الأسبرو، إذ لو لم يكن علّة لما وجد الشفاء في كلتا المرتين، إذاً، ثلاثة أرباع العلم الإجمالي تثبت أنّ قرص الأسبرو علّة للشفاء.
و أمّا الاحتمال الرابع و هو أن تكون العلة الأخرى موجودة في كلتا المرتين، فهذا الاحتمال لا بشرط تجاه علية قرص الأسبرو، و اتجاه عدم عليته، لأنّ هذا لا يثبت العلية و لا ينفيها، فلعلّ قرص