بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٠ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
مفادها قضيّة شرطيّة، و هي أنّ المعنى الفلاني، إن كان مراداً استعمالياً، فهو مراد جدي، و هذه القضية الشرطية بالنسبة لمعنى نفي الصدور في المقام ساقطة قطعاً، إمّا تخصيصاً، أو تخصصاً، و الأصول العقلائية عند العلم الإجمالي بالتخصص أو التخصيص لا تجري.
نعم تجري أصالة الجهة بلحاظ المعنى الآخر، و هو نفي الحجية، و مفادها أنّه لو كان نفي الحجية مراداً استعمالياً، فهو مراد جدّي، لكن صدق القضيّة الشرطية لا يستلزم صدق شرطها، فلا يثبت أنّ نفي الحجية هو المراد، فلعلّ المراد الاستعمالي هو نفي الصدور المحمول على التقية.
لكن أستاذنا الشهيد (قده) قد عدل في الدورة الأخيرة عن هذا الرأي و أفاد: أنّ أصالة الجهة منشؤها هو غلبة التطابق بين المراد الاستعمالي و المراد الجدّي، و هي كما تقتضي إثبات المراد الجدّي عند ثبوت المراد الاستعمالي، كذلك تقتضي نفي المراد الاستعمالي عند انتفاء المراد الجدّي، و حمل الكلام على آخر من المعاني المحتملة.
و أصالة الجهة، نسبتها إلى المحورين، و هما المراد الاستعمالي، و المراد الجدّي، على حد واحد، فهي تقتضي التطابق بينهما، و ليست متجهة إلى مركز واحد، و هو المراد الاستعمالي.
الجواب الثاني: هو أنّه لو سلّمنا تعارض رواية ابن أبي يعفور بما يساويها في النسبة من أدلة الحجية، أو ما تكون النسبة بينه و بينها العموم من وجه و تساقطهما، فالمرجع بعد ذلك ليس هو أصالة عدم الحجية، بل المرجع العام الفوقاني لو كان عندنا، من قبيل مفهوم آية النبأ بناءً على تماميته.
و قد جاء في كتاب تعارض الأدلة وجه آخر لإسقاط رواية ابن