بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
فهذا نحو، به يتحقق الموضوع، لكن ليس هذا هو النحو الوحيد لتحقق الموضوع، لأنّ النبأ تارة يجيء به الفاسق، و أخرى يجيء به العادل، و هذا بخلاف النحو الأول.
و حينئذٍ قالوا: بأنّه الأوّل، لا يثبت المفهوم، و في الثاني يثبت، و الثالث سكت عنه.
و من هنا يشكل، بأنّ هذا النحو بأيّ النحوين يلحق، بالأول أو بالثاني؟ و لا بدّ في هذه الإشارة الضرورية من التنبيه على عدم ثبوت المفهوم في الأول حتى يتضح أنّ الثالث هل يلحق به أو بالثاني؟.
التقريب الأول: هو أنّه بالمفهوم نريد أن ننفي نفس مفاد الجزاء الذي هو وجوب (ختن الابن)، أو ننفي أمراً مبايناً آخر سيّما مع مفاد الجزاء، و هو وجوب ختن ابن الأخ مثلًا.
فإذا كنّا نريد بالمفهوم أن ننفي مفاد الجزاء، و هو وجوب ختن الابن إذا لم يرزق، فهذا تحصيل للحاصل، لأنّ وجوب الختن حتى لو بُيّن بنحو القضية الحملية، يرتفع مع عدم وجود الابن، و ليس للتركيب الشرطي دخل في تحصيل هذه القضية.
و إذا أريد بالمفهوم، نفي وجوب ختن ابن الأخ، أي من لم يرزق ولداً، فهذا لا يمكن إثباته بالمفهوم، إذ لا يجب عليه أن يختن ابن أخيه، فهذا لا يمكن إثباته بالمفهوم، لأنّ المفهوم يدلّ على انتفاء طبيعي الجزاء عند انتفاء الشرط، و هذا مغاير مع طبيعي الجزاء الذي هو وجوب ختن الابن، إذاً، فلا مفهوم في المقام.
التقريب الثاني: هو أن يقال: بأن المفهوم في الشرط إنّما يثبت بواسطة كون الشرط قيداً للحكم، و بهذا يتميز عن الوصف، حيث إن